بلانيت |

ماذا سيتغير في حكومة البام والكتلة؟

صورة مركبة تجمع فاطمة الزهراء المنصوري وإدريس لشكر ونبيل بنعبد الله ونزار بركة، مع عزيز أخنوش في الخلفية، في سياق مشاورات تشكيل الحكومة المغربية الجديدة

إذا استقر تحالف فاطمة الزهراء المنصوري على جمع الأصالة والمعاصرة بالاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، فإن التغيير الأول لن يكون في عدد الأحزاب داخل الحكومة، بل في طبيعة الأغلبية نفسها. فهذه الصيغة ستنهي تجربة التحالف الذي قاده التجمع الوطني للأحرار، وتعيد إلى الحكومة ثلاثة أحزاب شكلت تاريخيا «الكتلة»، لكن تحت قيادة حزب لم يكن جزءا منها أصلا. وتشير المعطيات المتداولة حاليا إلى أن هذا التحالف سيملك نحو 207 مقاعد، أي أغلبية برلمانية مريحة نسبيا.

أول تحول سيظهر في الخطاب الاجتماعي. فالاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية سيدفعان، بحكم مرجعيتهما وبرامجهما، نحو إعطاء وزن أكبر للصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والقدرة الشرائية، بينما سيضغط الاستقلال باتجاه التشغيل والطبقة الوسطى ودعم الأسر. أما البام، الذي يقود الحكومة، فدخل الانتخابات ببرنامج يركز على القدرة الشرائية وإدماج الشباب والنمو. النتيجة المتوقعة هي حكومة أكثر ميلا إلى تقديم نفسها باعتبارها حكومة اجتماعية، حتى إن ظل الاختبار الحقيقي هو حجم الموارد التي ستخصص لتنفيذ ذلك.

التغيير الثاني سيكون في التوازن السياسي داخل الأغلبية. بخلاف الحكومة السابقة التي هيمن عليها حزب رئيس الحكومة إلى جانب حليفين كبيرين، ستكون المنصوري أمام ثلاثة شركاء لكل واحد منهم تاريخ تنظيمي وثقل سياسي ومطالب قطاعية واضحة. وهذا قد يمنح الحكومة تعددية أكبر، لكنه قد يجعل التوافق حول التعيينات والقطاعات والقرارات الحساسة أكثر تعقيدا.

أما التحول الثالث، فقد يظهر في بعض الملفات المجتمعية. وجود البام والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية داخل الأغلبية يمكن أن يمنح زخما أكبر لإصلاحات مرتبطة بمدونة الأسرة والمساواة وحقوق النساء، وهي ملفات ينتظر منها أن تحمل بصمة مختلفة عن المرحلة السابقة. لكن وجود الاستقلال، بخلفيته المحافظة نسبيا، يعني أن هذه القضايا ستظل خاضعة للتفاوض داخل الأغلبية، لا لاندفاعة أحادية.

اقتصاديا، لن يكون ممكنا انتظار انقلاب كامل في الخيارات الكبرى. الحكومة الجديدة سترث أوراشا ضخمة مرتبطة بالحماية الاجتماعية، والاستثمار، والبنيات التحتية، والاستعداد لمونديال 2030، إلى جانب تحديات البطالة وغلاء المعيشة. ولذلك سيكون الاختلاف الحقيقي في ترتيب الأولويات وطريقة توزيع الكلفة الاجتماعية أكثر منه في تغيير النموذج دفعة واحدة.

بمعنى آخر، إذا خرجت هذه الصيغة إلى الوجود، فلن تكون حكومة «قطيعة»، بل حكومة إعادة توازن: يسار أكبر داخل السلطة، استقلال أكثر تأثيرا، وبام يقود لأول مرة من موقع رئاسة الحكومة. والسؤال الحاسم لن يكون من دخل الحكومة، بل هل يستطيع هذا الخليط إنتاج سياسات مختلفة فعلا عن حكومة أخنوش، أم سيغير الوجوه والتحالفات بينما تبقى الخيارات الكبرى على حالها؟

أحدث الأخبار

فيديو

تابعنا على :

الصفحات