بلانيت |

المغرب الفاسي والرجاء.. قمة مبكرة بحسابات أكبر من ثلاث نقاط

لا تبدو مواجهة المغرب الفاسي والرجاء الرياضي، مساء الخميس، مجرد مباراة عادية في الجولة الثالثة من البطولة الاحترافية، لأن الفريقين يدخلانها بحسابات تتجاوز ثلاث نقاط، وبحاجة مبكرة إلى تثبيت موقعهما داخل معادلة المنافسة.

المغرب الفاسي يصل إلى القمة متصدرا بست نقاط من مباراتين، بينما يملك الرجاء ثلاث نقاط من مباراة واحدة، بعد تأجيل مواجهته أمام الجيش الملكي. وبين فريق بدأ الموسم بالعلامة الكاملة وآخر يريد الالتحاق به سريعا، تتحول المباراة إلى أول مواجهة مباشرة هذا الموسم بين فريقين يملكان أسبابا حقيقية للنظر إلى أعلى الترتيب.

بالنسبة إلى المغرب الفاسي، لا يتعلق الأمر فقط بحماية الصدارة. الأهم هو إثبات أن البداية القوية ليست مجرد نتيجة رزنامة مريحة، وأن الفريق قادر على الحفاظ على النسق نفسه عندما يرتفع مستوى المنافس.

فالانتصار على الرجاء سيرفع رصيد «الماص» إلى تسع نقاط من ثلاث مباريات، لكنه سيمنحه أيضا ما هو أهم من النقاط: شرعية مبكرة داخل سباق المقدمة، وثقة بأنه قادر على هزم أحد أكبر المرشحين، وليس فقط جمع النقاط أمام منافسين أقل ثقلا.

كما أن المغرب الفاسي لا يبدأ من الصفر. الفريق أنهى الموسم الماضي داخل دائرة المنافسة، ولذلك فإن انطلاقته الحالية تُقرأ باعتبارها محاولة للبناء على ما تحقق، والانتقال من موقع المطارد إلى فريق يريد تثبيت نفسه بين المرشحين الحقيقيين.

لكن الاختبار هذه المرة أصعب. مواجهة الرجاء ستفرض على الفريق الفاسي التعامل مع ضغط مختلف، لأن الحفاظ على الصدارة أصعب من بلوغها، ولأن الفوز في مثل هذه المباريات يضع الفريق مباشرة تحت مجهر المنافسة على اللقب.

الرجاء يريد إيقاف المتصدر

في المقابل، يدخل الرجاء المباراة وهو يعرف أن ترك المغرب الفاسي يصل إلى النقطة التاسعة سيعني السماح لمنافس مباشر ببناء فارق مبكر، حتى وإن كان الفريق الأخضر يملك مباراة مؤجلة.

لهذا تحمل المباراة بالنسبة إلى الرجاء طابعا هجوميا من الناحية الحسابية. الفوز سيمنحه ست نقاط من مباراتين فقط، وسيجعله على قدم المساواة مع المغرب الفاسي من حيث النقاط المهدرة، مع الاحتفاظ بمباراة أقل، وهي وضعية ستضعه مباشرة في موقع قوي داخل سباق الصدارة.

كما أن المباراة ستكون أول اختبار ثقيل للرجاء هذا الموسم.

الانتصار في المباراة الأولى منح الفريق بداية إيجابية، لكنه لم يقدم بعد جوابا كاملا عن قدرته على الحسم أمام منافس قوي ومنظم ومتصدر للبطولة.

ولهذا تبدو مواجهة المغرب الفاسي امتحانا للشخصية أكثر منها مجرد اختبار للجاهزية.

الرجاء مطالب بإظهار قدرته على فرض إيقاعه خارج ميدانه، والتعامل مع فريق يدخل بثقة عالية، وعدم الاكتفاء بمنطق إدارة المباراة، لأن التعادل قد يكون مقبولا حسابيا لكنه سيخدم المتصدر أكثر.

أما الخسارة، فستمنح «الماص» أفضلية نفسية مهمة، وستجبر الرجاء على مطاردة الفارق مبكرا.

وما يزيد من حساسية المواجهة أن المغرب الفاسي لن يستفيد بشكل كامل من أفضلية الأرض، بعدما تقرر إجراء المباراة في الملعب الشرفي بمكناس، وهو ما قد يقلص جزءا من الامتياز الجماهيري والميداني الذي كان سيملكه لو لعب في فاس.

هذا العامل قد يخدم الرجاء، لأنه يجعل المواجهة أقرب إلى ملعب محايد نسبيا من حيث الضغط، لكنه لا يلغي حقيقة أن المغرب الفاسي يدخلها بأفضلية معنوية ناتجة عن صدارته وانطلاقته المثالية.

أول اختبار حقيقي

من المبكر جدا وصف المباراة بأنها مواجهة على اللقب، لكن من الصعب أيضا التعامل معها كمباراة عادية في بداية الموسم. فقيمتها الحقيقية تكمن في الرسالة التي سيبعث بها الفائز.

المغرب الفاسي يريد القول إن صدارته ليست عابرة، وإنه قادر على تجاوز الفرق الكبرى في طريقه.

والرجاء يريد بدوره تأكيد أنه لن يسمح لأي منافس بالابتعاد مبكرا، وأنه دخل الموسم بعقلية فريق يريد السيطرة على المقدمة لا مطاردتها.

لهذا تصبح المباراة، عمليا، مواجهة بست نقاط: ثلاث يحصل عليها الفائز، وثلاث يحرم منها منافسا مرشحا لمزاحمته.

لكن الرهان الأهم قد يكون نفسيا. فالفوز في مباراة بهذا الوزن، وفي هذه المرحلة المبكرة، يمكن أن يغير طريقة نظر الفريق إلى نفسه كما يغير نظرة خصومه إليه.

إذا فاز المغرب الفاسي، فسيخرج من خانة «البداية الجيدة» إلى خانة المرشح الذي يجب أخذه بجدية. وإذا فاز الرجاء، فسيكون قد أسقط المتصدر في أول اختبار كبير وأعلن دخوله المباشر إلى سباق المقدمة.

أما التعادل، فسيبقي التوازن قائما، لكنه سيخدم المغرب الفاسي أكثر لأنه سيحافظ له على الصدارة ويمنع الرجاء من تقليص الفارق.

لهذا لا تبدو مباراة الخميس مجرد محطة مبكرة في موسم طويل، بل أول مواجهة قد تكشف فعليا من يملك منذ البداية شخصية المنافس على البطولة، ومن لا يزال يبحث عنها.

أحدث الأخبار

فيديو

تابعنا على :

الصفحات