بلانيت |

5000 درهم تشعل المواجهة بين الأحرار والبام قبل الانتخابات

انتقل الصراع الانتخابي بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة إلى جيوب الأجراء، بعدما تحول رفع الحد الأدنى للأجر إلى 5000 درهم من وعد انتخابي أطلقه رئيس «الأحرار» محمد شوكي، إلى تحدٍّ سياسي مباشر رفعه فوزي لقجع في وجه حليف حزبه داخل الحكومة.

بدأت القصة مساء الجمعة من جرف الملحة، حين كشف محمد شوكي أحد أبرز تعهدات البرنامج الانتخابي الجديد للتجمع الوطني للأحرار: رفع الحد الأدنى للأجر إلى 5000 درهم خلال المرحلة المقبلة، في إطار ما يقدمه الحزب باعتباره برنامجا لحماية القدرة الشرائية وتحسين دخل الأسر. ولم تمر ساعات طويلة حتى جاء الرد من الداخلة.

فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، لم يعارض الرقم. على العكس، أعلن أن حزبه متفق مع رفع الحد الأدنى للأجر إلى 5000 درهم، لكنه وضع شرطا سياسيا شديد الإحراج لحزب يقود الحكومة. إذا كان المقترح جيدا، فلماذا ننتظر الحكومة المقبلة؟

وتحدى لقجع حليفه الحكومي بأن يعرض المقترح على مجلس الحكومة المقبل، المقرر الخميس، قائلا إن البام مستعد للموافقة عليه، في حضور وزير الشغل المنتمي إلى الحزب نفسه.

وهنا تغيرت طبيعة النقاش. لم يعد السؤال، هل ينبغي أن يصبح الحد الأدنى للأجر 5000 درهم؟ بل أصبح، إذا كان الحزبان الرئيسيان في الأغلبية متفقين على الرقم، فلماذا يترك إلى ما بعد انتخابات 23 شتنبر؟

من 3422 إلى 5000 درهم

لفهم حجم الوعد، لا بد من العودة إلى الرقم المطبق حاليا.

منذ فاتح يناير 2026، حدد الحد الأدنى القانوني للأجر في الأنشطة غير الفلاحية في 17.92 درهما عن ساعة العمل. وتقدر الحكومة المقابل الشهري له بنحو 3422.72 درهما. وكان ذلك نتيجة الشطر الثاني من زيادة اتّفق عليها في إطار الحوار الاجتماعي.

الانتقال من نحو 3423 درهما إلى 5000 درهم ليس تعديلا طفيفا، بل قفزة كبيرة في الحد الأدنى للأجر.

وهنا تظهر الأسئلة التي لم يجب عنها الوعد الانتخابي بعد: هل المقصود 5000 درهم خام أم صافٍ؟ هل ستتم الزيادة دفعة واحدة أم بالتدرج؟ وما الجدول الزمني لتنفيذها؟ وكيف ستواكب المقاولات الصغيرة والمتوسطة التي ترتبط كتلة أجورها مباشرة بمستوى «السميك»؟

هذه ليست تفاصيل هي التي تحدد الفرق بين رقم انتخابي وقرار اقتصادي قابل للتطبيق.

هل يمكن ذلك؟

سياسيا، وضع لقجع «الأحرار» أمام اختبار بسيط ظاهريا: أنتم تقودون الحكومة، ونحن موافقون، فلنقر الزيادة الآن.

لكن قانونيا، المسألة أكثر تعقيدا من مجرد تصويت داخل مجلس الحكومة.

فالمادة 356 من مدونة الشغل تنص على أن مبلغ الحد الأدنى القانوني للأجر يحدد بنص تنظيمي بعد استشارة المنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا. وهذا بالضبط ما حصل عند إقرار الزيادة الحالية، إذ يشير المرسوم الصادر في دجنبر 2025 صراحة إلى استشارة المشغلين والنقابات قبل عرضه على مجلس الحكومة.

وبالتالي، فإن تحويل 5000 درهم إلى حد أدنى قانوني لا يتعلق فقط باتفاق سياسي بين الأحرار والبام. هناك طرفان أساسيان في المعادلة: النقابات والمشغلون.

وهذا يجعل تحدي لقجع سياسيا بالدرجة الأولى، أكثر منه مسطرة يمكن اختصارها في جلسة حكومية واحدة.

البام يعيد الكرة إلى ملعب الأحرار

مع ذلك، تبقى الضربة السياسية واضحة. فالتجمع الوطني للأحرار يقدم نفسه في حملته باعتباره الحزب الذي يتحمل حصيلة خمس سنوات من قيادة الحكومة، ويؤكد أنه سيواصل «المسار» في ولاية ثانية.

وعندما يقترح في نهاية هذه الولاية رفع «السميك» إلى 5000 درهم، يصبح من المشروع طرح السؤال: لماذا لم يتم الوصول إلى هذا المستوى خلال السنوات الخمس الماضية؟

الحكومة تملك جوابا جزئيا: الحد الأدنى للأجر ارتفع بالفعل خلال الولاية الحالية. ففي القطاع غير الفلاحي ارتفع إجمالا بنحو 20 في المائة مقارنة ببداية الفترة الحكومية، بينما ارتفع الحد الأدنى الفلاحي بنسبة أكبر.

لكن البام اختار عدم مناقشة هذه الحصيلة، وذهب مباشرة إلى النقطة الأكثر حساسية انتخابيا. إذا كان هناك هامش للوصول إلى 5000 درهم، فلنستعمله الآن.

أحدث الأخبار

فيديو

تابعنا على :

الصفحات