بلانيت |

فاطمة الزهراء المنصوري والصلاة خلف الملك.. هل يوجد مانع دستوري أو ديني؟

أثار احتمال تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة الجدل، والكيفية التي ستؤدي بها الصلاة في حضرة الملك محمد السادس، إذا تولت امرأة رئاسة الحكومة، جدلا امتد إلى مواقع التواصل الاجتماعي، وأعاد إلى الواجهة سؤالا يتقاطع فيه الدستوري بالديني والبروتوكولي.

وجاء الجدل بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية بحصوله على 97 مقعدا، ما أعاد النقاش حول الأسماء التي قد يختار منها الحزب لشغل رئاسة الحكومة، دون أن يكون قد صدر إلى حدود الآن أي قرار رسمي بهذا الشأن.

وكانت المنصوري قد واجهت، خلال ندوة صحفية أعقبت الانتخابات، سؤالا حول وضعها داخل المسجد في المناسبات الرسمية إذا كانت امرأة هي رئيسة الحكومة. واستغربت طرح المسألة بهذه الطريقة، معتبرة أن مكانة المرأة داخل المؤسسات لا ينبغي اختزالها في إشكال بروتوكولي مرتبط بالصلاة. كما شددت على أن تعيين رئيس الحكومة يظل من الاختصاصات الدستورية للملك.

ماذا يقول الدستور؟

لا يتضمن الفصل 47 من الدستور أي شرط يتعلق بجنس رئيس الحكومة. وينص على أن الملك «يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها». وبالتالي، لا يظهر في النص الدستوري ما يمنع تعيين امرأة في هذا المنصب بسبب كونها امرأة.

ومن ثم، فإن النقاش حول الصلاة لا يتعلق بشرط دستوري لتولي رئاسة الحكومة، وإنما بمسألة بروتوكولية وفقهية يمكن تنظيمها عمليا إذا طرحت.

### ماذا يقول الفقه المالكي عن موقع المرأة في صلاة الجماعة؟

تقدم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ضمن موادها المتعلقة بأحكام صلاة الجماعة، قاعدة واضحة مفادها أن النساء يقفن خلف صفوف الرجال، كما تشير إلى أنه إذا صلى رجل وامرأة مع الإمام، وقف الرجل إلى جانب الإمام ووقفت المرأة خلفهما.

وبالتالي، فإن وجود امرأة في منصب رسمي رفيع لا يفرض، من الناحية الفقهية، أن تقف في الموضع نفسه الذي اعتاد أن يقف فيه مسؤول رجل أثناء الصلاة.

فالصفة الحكومية شيء، وترتيب المصلين داخل المسجد شيء آخر تحكمه قواعد الصلاة.

هل يشكل البروتوكول عائقا؟

لا يظهر وجود نص دستوري يجعل ترتيب المسؤولين أثناء الصلاة جزءا من شروط ممارسة منصب رئيس الحكومة.

وإذا تولت امرأة المنصب مستقبلا، فمن الممكن من الناحية العملية أن يحافظ البروتوكول الرسمي على مكانتها كرئيسة للحكومة، بينما يراعى أثناء الصلاة ترتيب الصفوف المنصوص عليه فقهيا.

وبذلك يصبح السؤال أقرب إلى مسألة تنظيمية قابلة للتكييف، وليس إلى مانع قانوني أو دستوري.

لماذا أثار السؤال كل هذا الجدل؟

يكشف الجدل أساسا عن حالة غير مسبوقة في الحياة السياسية المغربية: إمكانية وصول امرأة إلى منصب ظل منذ إحداثه حكرا على الرجال.

ومع ظهور هذا الاحتمال في النقاش العمومي، بدأت تطرح أسئلة لم تكن مطروحة سابقا، من بينها ترتيب الجلوس في المناسبات الرسمية، والحضور داخل المساجد، والموقع في الصفوف خلال الصلوات التي يحضرها كبار مسؤولي الدولة.

لكن تحويل هذه التفاصيل البروتوكولية إلى مانع أمام تولي امرأة رئاسة الحكومة لا يجد سندا مباشرا في الدستور، بينما تقدم القواعد الفقهية نفسها ترتيبات واضحة لكيفية مشاركة النساء في صلاة الجماعة.

لذلك، قد يكون الجدل حول «أين ستصلي رئيسة الحكومة؟» كاشفا أكثر عن حداثة الفرضية داخل المخيال السياسي المغربي منه عن وجود مشكلة دستورية أو دينية حقيقية.

أحدث الأخبار

فيديو

تابعنا على :

الصفحات