أمضى برشلونة جزءا كبيرا من صيفه يبحث عن مهاجم. كان الاسم الذي يشغل تفكير النادي هو الأرجنتيني خوليان ألفاريس. مهاجم قادر على تعويض رحيل روبرت ليفاندوفسكي وفيران توريس، ومنح هانزي فليك رأس حربة جديدا يبني حوله هجوم الفريق. لكن الصفقة لم تتم.
ومع اقتراب سوق الانتقالات من الإغلاق، وجد برشلونة نفسه أمام السؤال الذي ظل يطارده طوال الصيف: من سيسجل الأهداف؟
بعد ثلاثة أسابيع فقط من انطلاق الموسم، يبدو أن الجواب كان موجودا داخل غرفة الملابس نفسها. اسمه رافينيا.
الجناح البرازيلي الذي اعتاد الانطلاق من الأطراف وجد نفسه هذا الموسم في قلب منطقة الجزاء. وهناك، في مركز لم يكن مركزه الطبيعي، بدأ يفعل ما كان برشلونة يبحث عنه في سوق الانتقالات.
5أهداف في ثلاث مباريات
بداية يصعب تجاهلها قبل أن يحل برشلونة ضيفا على فالنسيا في ملعب ميستايا الأحد.
في المباراة الأولى أمام إلتشي، احتاج رافينيا إلى دقائق قليلة كي يرسل رسالته. سجل مرتين وساهم في انتصار كاسح 5-0. أما أمام أتلتيك بلباو، فقد ظهر مجددا في الموعد وسجل في الفوز 2-0. ثم جاء رايو فايكانو.
مرة أخرى، كان رافينيا في قلب المشهد. هدفان جديدان وانتصار 5-2.
ثلاث مباريات، خمس كرات في الشباك، وبرشلونة يحصد تسع نقاط كاملة.
فجأة، تحول السؤال داخل النادي من «من نعوض به ليفاندوفسكي؟» إلى سؤال هل يحتاج برشلونة فعلا إلى مهاجم آخر؟
في اليوم الأخير من الانتقالات، تعاقد برشلونة مع البرازيلي غابريال جيزوس قادما من أرسنال. لكن المفارقة أن الوافد الجديد وصل إلى فريق كانت آلته الهجومية قد بدأت تعمل بدونه.
حتى جيزوس نفسه لم يحاول تقديم نفسه باعتباره المنقذ.
قال خلال تقديمه: «لا أعتقد أنني قادم لتحسين الفريق، لأنه بالفعل رائع». ثم أضاف ببساطة: «أنا هنا فقط للمساعدة».
كانت الجملة تختصر واقع برشلونة الحالي. جيزوس جاء ليمنح فليك خيارات إضافية، وليخفف العبء عن رافينيا مع بداية دوري أبطال أوروبا وتزاحم المباريات، لكن مركز رأس الحربة، في الوقت الراهن على الأقل، يبدو محجوزا.
فليك قالها بوضوح:”رافينيا هو أفضل خيار لدينا حاليا في هذا المركز”؟
اللاعب الذي تغير مع فليك
قصة رافينيا مع برشلونة لم تبدأ بهذه السهولة. حين وصل إلى النادي سنة 2022، كان جناحا موهوبا، لكنه لم يكن دائما اللاعب الذي يمكن بناء الفريق حوله.
عاش فترات من الإحباط في عهد تشافي هرنانديس، وتعرض للانتقادات، كما لاحقته الإصابات في الموسم الماضي. ثم وصل هانزي فليك. ومع المدرب الألماني، بدأ شيء يتغير.
لم يعد رافينيا مجرد جناح ينتظر الكرة قرب الخط. صار لاعبا يتحرك في كل الاتجاهات، يضغط، يركض، يطالب زملاءه بالمزيد، ويتحمل مسؤولية أكبر داخل الفريق.
ومع مرور الوقت، لم يعد تأثيره مرتبطا بالأهداف فقط.
صار واحدا من الأصوات المسموعة داخل غرفة الملابس.
فليك وصفه بأحد «قادة» برشلونة، ثم منحه الفريق شارة القيادة هذا الموسم. ولم يكن ذلك مجرد تكريم رمزي.
رافينيا نفسه اعترف سابقا بأنه قد يكون مزعجا لزملائه بسبب إصراره المستمر على رفع مستوى العمل.
قال ذات مرة:”أشعر أحيانا أنني مزعج لزملائي”. لكن ذلك «الإزعاج» هو بالضبط ما يحبه فليك.
فالمدرب الألماني يريد فريقا يضغط من الأمام، ولا يتوقف عن الركض، ويجعل المهاجم أول مدافع. ورافينيا يجسد هذه الفكرة.
حين تنطلق عملية الضغط، يكون غالبا أول من يتحرك. وحين يتباطأ إيقاع الفريق، يكون من أوائل من يطالبون برفع النسق.
لكن الاختبار الحقيقي لم يبدأ بعد. خمسة أهداف في ثلاث مباريات رقم لافت، لكنه لا يجيب بعد عن السؤال الأصعب: هل يستطيع رافينيا أن يعيش موسما كاملا كرأس حربة؟