يترقب المغرب الموسم المطري 2026-2027 وسط تساؤلات بشأن احتمال استمرار الأمطار أو العودة إلى الجفاف، في وقت تكشف فيه التوقعات المناخية الدولية عن تطور ظاهرة جوية قد تؤثر في توزيع التساقطات ودرجات الحرارة عبر العالم خلال الأشهر المقبلة.
وأعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، في أحدث تحديثاتها الصادرة يوم 3 شتنبر 2026، أن ظاهرة «النينيو» أصبحت راسخة في المحيط الهادئ، وتتجه نحو مزيد من القوة، مع احتمال يقترب من 100 في المائة لاستمرارها حتى فبراير 2027. غير أن هذا الاحتمال يتعلق باستمرار الظاهرة العالمية، وليس باحتمال هطول الأمطار أو حدوث الجفاف في المغرب.
تحدث ظاهرة «النينيو» نتيجة ارتفاع غير اعتيادي لدرجات حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائي، ما يؤثر في حركة الغلاف الجوي وأنماط التساقطات والحرارة بمناطق مختلفة من العالم.
وتتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تبلغ الظاهرة قوة شديدة خلال الأشهر المقبلة، وأن تصل إلى ذروتها قرب نهاية سنة 2026، مع احتمال استمرار آثارها المناخية خلال سنة 2027.
لكن تأثير «النينيو» لا يكون متماثلا في مختلف المناطق. فقد تسهم في زيادة الأمطار في بعض البلدان، بينما ترتبط بارتفاع مخاطر الجفاف في مناطق أخرى، ويتحدد أثرها بحسب الموقع الجغرافي والفصل وتفاعلها مع عوامل مناخية أخرى.
وتؤكد المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن شدة الظاهرة لا تسمح، بمفردها، بتحديد حجم تأثيرها في بلد معين. ولذلك، لا يمكن اعتبار تطورها دليلا علميا قاطعا على أن المغرب مقبل على موسم ممطر أو على سنة جديدة من الجفاف.
توقعات شتاء 2026-2027؟
تشير التوقعات المناخية العالمية لشهور شتنبر وأكتوبر ونونبر 2026 إلى ارتفاع احتمال تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات المعتادة في معظم المناطق القارية، مع تغيرات في توزيع التساقطات مرتبطة بتطور «النينيو».
غير أن التوقعات العالمية لا تكفي وحدها لتحديد حصيلة الأمطار في المغرب، الذي يتأثر أيضا بالاضطرابات القادمة من المحيط الأطلسي، وموقع التيارات الهوائية، والظروف المناخية في المنطقة المتوسطية.
وتعتمد المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب توقعات موسمية تغطي ثلاثة أشهر، وتحدد احتمالات تسجيل تساقطات أقل من المعدل المعتاد أو قريبة منه أو أعلى منه.
وتنبه المديرية إلى أن دقة هذه التوقعات في المنطقة لا تزال محدودة مقارنة بمناطق أخرى من العالم، وأنها تقدم الاتجاهات المناخية العامة دون تحديد كميات الأمطار التي ستسقط خلال الموسم بأكمله.
لذلك، لا تتوفر حاليا معطيات محلية كافية تسمح بالجزم بأن الموسم المقبل سيكون أكثر مطرا أو أكثر جفافا من سابقه.
لا يرتبط تقييم الوضع المائي بكمية الأمطار السنوية وحدها، بل يتأثر أيضا بتوزيعها الجغرافي والزمني، ومدى مساهمتها في تغذية السدود والفرشات المائية، مقابل حجم الاستهلاك والتبخر.
وقد يسجل المغرب تساقطات مهمة خلال فترات قصيرة، دون أن يعني ذلك بالضرورة تعافي جميع الأحواض المائية أو ضمان حاجيات الموسم الفلاحي بأكمله.
ومن هنا، يظل انتظام الأمطار خلال الخريف والشتاء والربيع عاملا أساسيا في تحديد الحصيلة الفلاحية والمائية للموسم الجديد.
ويبقى الجواب العلمي عن السؤال المطروح مفتوحا: تؤكد التوقعات الدولية استمرار ظاهرة «النينيو» واشتدادها، لكنها لا تقدم دليلا كافيا على أن المغرب سيشهد موسما مطريا وفيرا أو عودة مؤكدة للجفاف. وستسمح التحديثات الموسمية المقبلة بتوضيح الصورة تدريجيا، خصوصا مع اقتراب أشهر الشتاء.