توفي الصحافي والمثقف المغربي حميد برادة، مساء الجمعة 25 شتنبر 2026، عن عمر ناهز 86 سنة، بعد مسار طويل جمع بين الصحافة والسياسة والفكر، وجعله واحدا من الأسماء البارزة في تاريخ الإعلام المغربي والفرنكوفوني. وأيضا الصحفي المغربي الوحيد الذي حاور الملك الراحل الحسن الثاني.
لم يبدأ برادة حياته من قاعات التحرير، بل من قلب العمل السياسي والطلابي. انتُخب سنة 1962 رئيسا للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، قبل أن يُحكم عليه بالإعدام غيابيا سنة 1963، ليدخل مرحلة السرية ثم المنفى في الجزائر وفرنسا، قبل عودته إلى المغرب سنوات بعد ذلك.

لكن الصحافة ستصبح مجاله الأبرز. التحق بمجلة «Jeune Afrique»، وعمل بها صحافيا ومراسلا كبيرا، ثم تولى رئاسة تحريرها بين 1974 و1985. وهناك رسخ اسمه خصوصا في فن الحوار الصحافي الطويل، القائم على المعرفة بالضيف، والهدوء في طرح الأسئلة، والقدرة على انتزاع المواقف دون ضجيج.
وخلال مساره، جلس برادة أمام شخصيات تركت بصمتها في السياسة والفكر، من عبد الله العروي وأحمد بن بلة وعبد الرحمن اليوسفي إلى راشد الغنوشي وليوبولد سيدار سنغور. وتبقى من أبرز محطاته الصحافية مقابلته مع الملك الراحل الحسن الثاني، وهي واحدة من الحوارات التي وثقها لاحقا ضمن مختارات مسيرته الصحافية.
وعرفه جمهور التلفزيون المغربي بصورة أوسع من خلال برنامج «Mais Encore?» على القناة الثانية، الذي قدمه بين 2007 و2018، بعدما راكم أيضا تجربة في قناة TV5 مسؤولا عن منطقة المغرب العربي والشرق الأوسط.
رحل حميد برادة بعدما عاش السياسة من الداخل، ثم ابتعد عنها ليجعل منها موضوعا للسؤال والصحافة والتوثيق. وبرحيله تطوى صفحة من جيل كان يعتبر الحوار الصحافي عملا يحتاج إلى معرفة وصبر، لا مجرد تبادل سريع للأسئلة والأجوبة.