بلانيت |

انتخابات المغرب.. لماذا يغيب الشباب عن صناديق الاقتراع؟

قبل ثلاثة أيام من الانتخابات التشريعية، تكشف نسبة الشباب المسجلين في اللوائح الانتخابية عن تحد يواجه الأحزاب المغربية، في ظل تصاعد المطالب بالتشغيل وتحسين القدرة الشرائية والخدمات العمومية.

تواجه الانتخابات التشريعية المغربية، المقررة يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، اختباراً يتعلق بثقة الشباب في العمل السياسي، بعدما كشفت المعطيات الرسمية أن الفئة العمرية بين 18 و24 عاماً لا تمثل سوى 4 في المائة من مجموع الناخبين المسجلين، مقابل 15 في المائة للفئة بين 25 و34 عاما.

ويأتي هذا الاستحقاق في وقت تضع فيه الأحزاب التشغيل والقدرة الشرائية ضمن أولويات برامجها، بينما يعبر عدد من الشباب عن خيبة أملهم من الوعود الانتخابية، وفق شهادات نقلتها وكالة فرانس برس في ريبورتاج نشر اليوم الأحد.

شباب بين المشاركة والمقاطعة

يدعو هيثم أركشو، البالغ من العمر 28 عاما، الشباب إلى المشاركة في الانتخابات واختيار الحزب الذي يرونه مناسباً، معرباً عن أمله في أن تفرز الحكومة المقبلة حلولاً لمشكلتي البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة.

وفي المقابل، يقول هيثم عاطفي، البالغ 20 عاما، إنه لا ينوي التصويت، بعدما واجه صعوبات في العثور على فرص تدريب تؤهله لدخول سوق الشغل، رغم حصوله على شهادة تقني في الهندسة الكهربائية.

ويشكك عاطفي في قدرة الوعود الانتخابية على معالجة أزمة التشغيل، مشيراً إلى أن معظم زملائه لم يتمكنوا من العثور على وظائف.

وتعكس شهادة زبيدة، البالغة 34 عاماً، جانباً آخر من هذه المواقف؛ إذ تؤكد أنها لا تتوقع تغييراً من الانتخابات، رغم اعتبارها التشغيل والسكن من أبرز الملفات التي ينبغي أن تتعامل معها الحكومة المقبلة.

4% فقط من الناخبين دون 25 عاما

تظهر المعطيات الرسمية أن عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية بلغ 15 مليونا و801 ألف و162 ناخباً، لا تتجاوز حصة الشباب بين 18 و24 عاماً منهم 4 في المائة.

وتعكس هذه النسبة وزن الفئة داخل الجسم الانتخابي المسجل، لكنها لا تمثل نسبة التسجيل بين جميع المغاربة المنتمين إلى الفئة العمرية نفسها.

ويتنافس 7288 مرشحاً على 395 مقعداً بمجلس النواب، في انتخابات تُجرى على خلفية مطالب اجتماعية تتعلق بالشغل والصحة والتعليم وتفاوت فرص التنمية بين المناطق.

البطالة واحتجاجات الشباب

أعادت احتجاجات حركة «جيل زد» خلال السنة الماضية النقاش حول علاقة الشباب بالمؤسسات السياسية، بعدما رفعت مطالب بإصلاح قطاعي الصحة والتعليم ومحاربة الفساد وضمان حرية التعبير.

كما أعادت أزمة الهجرة الجماعية نحو سبتة، خلال الصيف الماضي، طرح مسألة الفرص الاقتصادية والاجتماعية المتاحة للشباب، خصوصاً بعد مشاركة أعداد كبيرة منهم في محاولات العبور.

ويرى الباحث في العلوم السياسية محمد شقير أن الانتخابات تواجه تحديين يتمثلان في استعادة ثقة الناخبين، خصوصاً الشباب، وإفراز نخبة تتمتع بالنزاهة، في وقت تركز فيه الأحزاب المتنافسة على وعود التشغيل وتحسين القدرة الشرائية.

ويظل السؤال الذي تطرحه هذه المعطيات مفتوحاً بشأن مدى قدرة الأحزاب على تحويل برامجها إلى سياسات تستجيب لتطلعات الشباب، وما إذا كانت الانتخابات ستشهد مشاركة أوسع لهذه الفئة مقارنة بحضورها المحدود في اللوائح الانتخابية.

أحدث الأخبار

فيديو

تابعنا على :

الصفحات