بدأت القصة بخلاف بسيط حول شقة للكراء بمنطقة الرحمة في الدار البيضاء. مهاجر إيفواري يكتري الشقة، ومالك يريد إنهاء عقد الكراء وإفراغه منها. لكن الخلاف سرعان ما أخذ مسارا آخر.
بحسب معطيات الملف، اتهم مالك الشقة المكتري بالاتجار في المخدرات، وتقدم بشكاية إلى مصالح الأمن.
بعد ذلك، وصلت سيارة للشرطة إلى المكان، وعلى متنها ضابط ومفتشا شرطة.
دخل الأمنيون الثلاثة إلى الشقة وشرعوا في تفتيشها بحثا عن المخدرات. والنتيجة، أنهم لم يعثروا على أي ممنوعات، لكن بعد مغادرتهم، اكتشف المهاجر أن مبلغا ماليا كان يخبئه، قيمته 30 ألف درهم اختفت.
لم يكتف الرجل بتقديم شكاية، بل خرج إلى مواقع التواصل الاجتماعي ونشر فيديو روى فيه ما حدث، ووجه اتهامات مباشرة إلى عناصر الشرطة الذين شاركوا في التفتيش.
وهنا بدأت القضية تأخذ منحى أكثر خطورة.
دخلت المديرية العامة للأمن الوطني والنيابة العامة على الخط، وتم توقيف الضابط والمفتشين مؤقتا عن العمل، قبل أن تتولى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية التحقيق في ظروف التدخل.
وخلال البحث، ظهرت مفاجأة أساسية في الملف، أن تفتيش الشقة، وفق نتائج البحث، تم دون إشعار النيابة العامة ودون الحصول على إذنها.
أحد مفتشي الشرطة حاول إبعاد المسؤولية عنه، وقال إنه كان ينفذ تعليمات رئيسه المباشر، وإن طبيعة العمل الأمني تلزمه بتنفيذ أوامر الضابط المشرف على العملية، إلا أن هذا الدفاع لم يقنع المحققين ولا قاضي التحقيق.
وبعد انتهاء جلسات التحقيق التفصيلي، قرر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء إحالة الأمنيين الثلاثة على غرفة الجنايات الابتدائية.
والتهم ثقيلة تكوين عصابة إجرامية، واستعمال ناقلة، وتعدد السرقات. فيما حددت المحكمة يوم 15 شتنبر موعدا لأول جلسة لمحاكمتهم.
قضية بدأت بشكاية حول المخدرات، ولم يُثر فيها على مخدرات…
وانتهت بثلاثة أمنيين أمام محكمة الجنايات بتهم قد تقلب مسارهم المهني والقضائي بالكامل.
السؤال الذي ستبحث فيه المحكمة الآن. ماذا جرى فعلا داخل تلك الشقة؟ وأين اختفت الـ30 ألف درهم؟