وسط غابات الأرز والبلوط الأخضر في الأطلس المتوسط، وعلى ارتفاع يقارب 1600 متر، تمتد بحيرة ويوان بخنيفرة كواحدة من الوجهات الطبيعية التي يقصدها الباحثون عن الهدوء والسياحة الجبلية بعيدًا عن صخب المدن.
ويعرف الموقع محليا باسم «أكلمام ويوا»، ويقع ضمن المجال الطبيعي للمنتزه الوطني لخنيفرة، حيث تجتمع المياه والغابة والمناخ الجبلي في مشهد يمنح المنطقة جاذبيتها في مختلف فصول السنة.
ولا تقتصر أهمية ويوان على جمالها الطبيعي، إذ تشكل أيضًا فضاءً للسياحة القروية والأنشطة الخارجية ومراقبة الطيور والصيد، فضلاً عن قربها من مواقع طبيعية أخرى في الأطلس المتوسط.
أين تقع بحيرة ويوان؟
تقع بحيرة ويوان في إقليم خنيفرة، بجهة بني ملال خنيفرة، وسط مرتفعات الأطلس المتوسط. وتوجد البحيرة على ارتفاع يقارب 1600 متر عن سطح البحر، داخل منطقة تتميز بغابات الأرز الأطلسي والبلوط الأخضر.
وتفصلها عن مدينة خنيفرة، بحسب المسار المتبع، مسافة تقارب 60 إلى 70 كيلومترًا بالسيارة، كما تقع على بعد نحو 35 كيلومترًا من مريرت، ويمكن الوصول إليها أيضًا من جهة أزرو وعين اللوح.
هذه العزلة النسبية جزء من جاذبية المكان، لكنها تعني أيضًا أن الوصول إليه يحتاج إلى الاستعداد لطريق جبلي تتخلله المنعرجات.
كيف تصل إلى بحيرة ويوان؟
يمكن للقادمين من خنيفرة التوجه نحو مريرت، ثم متابعة الطريق في اتجاه المنطقة الجبلية المؤدية إلى ويوان.
أما القادمون من جهة أزرو، فيمكنهم المرور عبر عين اللوح ثم مواصلة الطريق في اتجاه منطقة منابع أم الربيع وويوان. وتصبح بعض المقاطع أكثر صعوبة خلال فترات تساقط الثلوج، لذلك يستحسن التحقق من حالة الطريق قبل السفر شتاء.
والسيارة تبقى الوسيلة الأكثر عملية للوصول إلى الموقع، خاصة بالنسبة إلى الأسر أو الزوار الراغبين في استكشاف مواقع أخرى بالمنطقة خلال اليوم نفسه.
ماذا يمكن أن تفعل في بحيرة ويوان؟
لا يحتاج الزائر بالضرورة إلى برنامج معقد للاستمتاع بالمكان. فالجلوس بالقرب من البحيرة والمشي وسط الغابة يشكلان جزءًا أساسيًا من تجربة ويوان، خصوصًا بالنسبة إلى الباحثين عن الهدوء والهواء الجبلي.
كما تتيح المنطقة ممارسة عدد من الأنشطة، من بينها المشي في المسالك الجبلية، ركوب الدراجات، التخييم، التصوير ومراقبة الطيور.
ويجذب المسطح المائي أيضًا هواة الصيد، إذ تعرف بحيرات الأطلس المتوسط عمومًا بنشاط الصيد القاري، بينما ظلت ويوان نفسها وجهة معروفة لهواة الأسماك والسياحة الطبيعية.
وتشكل الغابات المحيطة بالبحيرة عنصر جذب إضافيًا للمصورين وهواة الحياة البرية، خصوصًا في الصباح الباكر عندما يغطي الضباب أحيانًا سطح المياه.
ما أفضل وقت لزيارة بحيرة ويوان؟
لكل فصل وجه مختلف في ويوان. فالصيف مناسب لمن يبحثون عن الهروب من حرارة المدن والسهول، إذ يمنح الارتفاع والمجال الغابوي المنطقة أجواء ألطف نسبيًا.
أما الربيع فيتميز بالخضرة وتجدد الغطاء النباتي، وهو من أفضل الفترات للمشي واستكشاف المنطقة. وفي الخريف تتغير ألوان الغابة ويزداد حضور الضباب في بعض الفترات، ما يمنح البحيرة مشهدًا مختلفًا.
أما الشتاء فيمكن أن يحول المنطقة إلى فضاء مغطى بالثلوج، لكنه يتطلب حذرًا أكبر بسبب الأحوال الجوية وحالة الطرق الجبلية.
لذلك، بالنسبة إلى الزيارة العائلية السهلة، يبقى الربيع والصيف وبداية الخريف من الفترات الأكثر ملاءمة.
ماذا يوجد بالقرب من بحيرة ويوان؟
إحدى نقاط قوة البحيرة هي أنها لا تحتاج إلى أن تكون وجهة منفردة.
فعلى مسافة قريبة توجد منابع أم الربيع، إحدى أشهر الوجهات الطبيعية في إقليم خنيفرة، وتقدر المسافة بينها وبين ويوان بنحو عشرة كيلومترات تقريبًا.
ويمكن بذلك الجمع بين الموقعين في رحلة واحدة، إلى جانب استكشاف القرى والغابات والمسالك الجبلية المنتشرة في المنطقة.
كما يزخر محيط خنيفرة بعدد من البحيرات والمسطحات الجبلية، ما يسمح ببناء مسار أوسع للسياحة الطبيعية في الأطلس المتوسط.
هل توجد خدمات وإقامة قرب بحيرة ويوان؟
تنامي الإقبال على المنطقة ساهم في ظهور أشكال من الإيواء القروي والخدمات السياحية المحلية بالقرب من ويوان والمناطق المجاورة.
وتستفيد الأسر المحلية أيضا من حركة الزوار عبر بيع بعض المنتجات المجالية والعسل والمنتجات التقليدية وتوفير خدمات مرتبطة بالإقامة والطعام.
لكن ويوان لا تزال مختلفة عن الوجهات السياحية الحضرية؛ لذلك من الأفضل لمن يخطط للمبيت حجز الإقامة مسبقًا وعدم انتظار الوصول للبحث عن الخدمات الأساسية.
فزيادة أعداد الزوار تعني مزيدًا من الضغط على الغابة والمياه والمساحات المحيطة بالبحيرة، خصوصًا خلال العطل وفصل الصيف.
ولهذا لا يرتبط مستقبل ويوان فقط بجذب مزيد من السياح، بل بالقدرة على تطوير سياحة إيكولوجية تدر دخلًا على السكان وتحافظ، في الوقت نفسه، على المورد الطبيعي الذي يأتي الزوار من أجله.
فالقيمة الحقيقية لبحيرة ويوان ليست فقط في تلك «المرآة الزرقاء» التي تظهر فجأة بين جبال الأطلس، وإنما في منظومة كاملة تجمع الماء والغابة والتنوع البيولوجي والسياحة القروية في مكان واحد.