بلانيت |

الضفة الغربية تعمق خلاف إسرائيل مع حلفائها قبل انتخابات أكتوبر

طفل فلسطيني ينتظر الحصول على وجبة إفطار مجانية خلال شهر رمضان في رفح جنوب قطاع غزة

تواجه إسرائيل ضغوطا غربية متزايدة بسبب تدهور الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة، في وقت تستعد فيه لانتخابات أكتوبر التي يتوقع أن يخوض خلالها رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو منافسة قوية.

وبعدما تسببت الحرب في غزة في توتر علاقات إسرائيل مع عدد من حلفائها، يفتح التوسع الاستيطاني وتصاعد هجمات المستوطنين على الفلسطينيين جبهة خلاف جديدة مع دول أوروبية.

وتمضي حكومة نتانياهو اليمينية في إنشاء المستوطنات وتوسيعها، رغم اعتبارها غير قانونية بموجب القانون الدولي، بالتزامن مع تسجيل اعتداءات شبه يومية ينفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين.

بريطانيا تلوح بإجراءات جديدة

رغم توقع مراقبين أن تتعامل الدول الغربية بحذر مع إسرائيل قبيل الانتخابات، أعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، الثلاثاء، توجها جديدا حيال أعمال البناء الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وتعهد ميليباند بالكشف خلال الأسابيع المقبلة عن «مجموعة شاملة من التدابير»، في خطوة تعكس ارتفاع مستوى الضغط البريطاني على الحكومة الإسرائيلية.

كما دعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الاتحاد الأوروبي إلى حظر التجارة مع المستوطنات، واصفا تصاعد العنف في الضفة الغربية بأنه «إهانة غير مقبولة لكرامة الشعب الفلسطيني».

وقال دبلوماسي أوروبي مقيم في تل أبيب لـ«فرانس برس» إن اتخاذ إجراءات ضد إسرائيل كان أمرا يصعب تصوره قبل أربعة أعوام فقط، غير أن الوضع تغير مع مرور الوقت.

وأضاف أن العنف الذي يمارسه المستوطنون بلغ مستوى «هائلا وغير مسبوق»، معتبرا أن السلطات الإسرائيلية لا تبذل الجهد الكافي للتعامل معه.

هل تجاوزت إسرائيل الخطوط الحمراء؟

يخشى دبلوماسيون أوروبيون أن تؤدي السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية إلى تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية، رغم عدم إعلان إسرائيل رسميا ضم المنطقة.

وقال دبلوماسي أوروبي مقيم في القدس إن الحفاظ على حل الدولتين ما يزال هدفا سياسيا للدول الأوروبية، لكنه تساءل عن الخطوط الحمراء المتبقية بعدما تجاوزت إسرائيل، في نظره، معظم الحدود التي كان الغرب يضعها.

وأضاف: «من دون إعلان صريح يقول: نحن نضم الضفة الغربية، لا أعرف ما الخطوط الحمراء المتبقية».

ويرجح مراقبون أن تركز الإجراءات البريطانية المنتظرة على أفراد ومنظمات ضالعة مباشرة في التوسع الاستيطاني، بدل فرض عقوبات اقتصادية واسعة على إسرائيل.

وتعارض الحكومة الإسرائيلية أي تمييز تفرضه الدول الأجنبية بين السلع المنتجة داخل إسرائيل وتلك القادمة من مستوطنات الضفة الغربية.

حظر رمزي

يرى أندرياس كريغ، الأستاذ المشارك في جامعة كينغز كولدج بلندن، أن حظرا بريطانيا منفردا على التجارة مع المستوطنات ستكون آثاره الاقتصادية محدودة.

لكن أهمية الخطوة، وفق كريغ، تكمن في السابقة القانونية والتنظيمية التي قد تؤسس لها، خصوصا إذا تبنت فرنسا وألمانيا ودول أوروبية أخرى المبدأ نفسه.

ويمثل الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لإسرائيل، وفق المفوضية الأوروبية، بينما تعتمد الدولة العبرية على دعم دبلوماسي وعسكري حيوي من الولايات المتحدة.

وسبق لدول أوروبية، من بينها إيرلندا وهولندا وإسبانيا، أن اتخذت إجراءات خاصة ضد السلع المنتجة في المستوطنات. غير أن فرض تدابير موحدة على مستوى الاتحاد الأوروبي يظل صعبا بسبب الحاجة إلى توافق الدول الأعضاء.

الانتخابات تكبح القرارات الأوروبية

قد تدفع الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة في أكتوبر الدول الأوروبية إلى تأجيل القرارات الكبرى، خشية اتهامها بالتدخل في الشؤون الداخلية أو منح نتانياهو فرصة لحشد قاعدته اليمينية.

وقالت جولي نورمان، الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط لدى مؤسسة «تشاتام هاوس»، إن ممارسة ضغوط قوية على إسرائيل خلال الفترة الحالية قد تغذي «عقلية الحصار» التي يوظفها نتانياهو سياسيا.

وتقوم هذه الرواية على تقديم إسرائيل باعتبارها دولة تتعرض للعزل والتهميش دوليا، وهو خطاب يمكن أن يستفيد منه اليمين الإسرائيلي خلال الحملة الانتخابية.

الخطاب الإسرائيلي يزيد التوتر

لا يقتصر الخلاف بين إسرائيل وحلفائها الأوروبيين على الاستيطان والأوضاع الميدانية، بل يمتد إلى تصريحات ومواقف عدد من المسؤولين الإسرائيليين.

وقال دبلوماسي أوروبي مقيم في تل أبيب إن العلاقة مع الحكومة الإسرائيلية الحالية كانت صعبة أصلا، لكنها ازدادت توترا قبيل الانتخابات، مع تحول الدول الأوروبية إلى هدف متكرر للانتقادات الإسرائيلية.

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قد أعلن في يونيو قطع الاتصالات مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، بعد أن نُسب إليها تشبيه إسرائيل بجنوب إفريقيا خلال حقبة الفصل العنصري.

كما توعد ساعر بالرد على التدابير البريطانية المنتظرة ضد الاستيطان، من دون الكشف عن طبيعة هذا الرد، بينما تحدثت تقارير عن احتمال طرد دبلوماسيين.

واعتبر دبلوماسي إسرائيلي سابق عمل في أوروبا أن تهديد ساعر «أجوف»، لكنه أقر بأن علاقات إسرائيل مع القارة الأوروبية تدهورت خلال حكم نتانياهو.

وبحسب الدبلوماسي السابق، تبدو العلاقة بين الطرفين معلقة في الوقت الراهن، إذ تنتظر الحكومات الأوروبية نتائج الانتخابات قبل الإقدام على أي تحول جذري في سياستها تجاه إسرائيل.

ومع استمرار الاستيطان وتصاعد عنف المستوطنين، تختبر الضفة الغربية حدود صبر الحلفاء الغربيين. لكن حسابات الانتخابات قد تجعل أوروبا تكتفي مؤقتا بالتحذير، في انتظار معرفة ما إذا كانت صناديق الاقتراع ستبقي نتانياهو في السلطة أم تفتح الباب أمام تغيير سياسي.

أحدث الأخبار

فيديو

تابعنا على :

الصفحات