إذا اكتمل تعاقد الرجاء الرياضي مع المدرب الإسباني باكو خيميز، فإن الفريق الأخضر لن يكون أمام مجرد تغيير على مستوى الطاقم التقني، بقدر ما سيكون أمام انتقال محتمل إلى فلسفة لعب مختلفة، تقوم على الاستحواذ والضغط العالي والمجازفة الهجومية.
خيميز من المدربين الذين يؤمنون بأن الفريق يجب أن يفرض أسلوبه على المنافس، بدل أن يكتفي برد الفعل. فلسفته تقوم على امتلاك الكرة، البناء من الخلف، رفع خط الدفاع، الضغط مباشرة بعد فقدان الكرة، ومحاولة استعادتها في أقرب منطقة ممكنة من مرمى الخصم.
مدرب يريد الكرة دائما
لا يحب خيميز الدفاع المتأخر أو ترك المبادرة للمنافس. فرقه تحاول الخروج بالكرة من الحارس وقلبَي الدفاع، ثم صناعة التفوق العددي في وسط الملعب، مع تقدم الظهيرين ومنح الأجنحة حرية التحرك في المساحات.
وعندما تضيع الكرة، لا يكون الخيار الأول هو التراجع، بل الضغط المباشر من أجل استرجاعها بسرعة.
هذه الفلسفة جعلت فرق خيميز معروفة بكرة هجومية وشجاعة، لكنها جعلتها أيضا عرضة للمخاطر عندما ينجح المنافس في تجاوز الضغط الأول.
ماذا يحتاج خيميز من لاعبيه؟
هذا الأسلوب لا ينجح بأي مجموعة من اللاعبين. يحتاج خيميز إلى حارس يجيد اللعب بالقدم، وقلبَي دفاع قادرين على التمرير واللعب في مساحات واسعة، ومحور وسط يستطيع الاستلام تحت الضغط، إضافة إلى أظهرة تملك قدرة بدنية كبيرة ولاعبين هجوميين مستعدين للضغط باستمرار.
وهنا تبدو بعض أسماء الرجاء الحالية قادرة على الانسجام مع هذه الفلسفة.
فالمدافع ماريان هوجا يمكن أن يكون عنصرا مهما في عملية البناء من الخلف، بينما يوفر مايكل أغبيكبونو حضورا بدنيا وقدرة على افتكاك الكرة والتغطية في وسط الملعب.
كما يمكن أن يستفيد شمس الدين قنديل من دور الظهير المتقدم الذي يمنحه خيميز أهمية كبيرة داخل منظومته، في حين يملك يونس الدحماني خصائص هجومية تسمح له بالتحرك خلف الخطوط ومهاجمة المساحات.
لكن نجاح المنظومة سيحتاج قبل كل شيء إلى انسجام جماعي، لأن فلسفة خيميز لا تعتمد كثيرا على الحلول الفردية، بقدر ما تقوم على تحركات مترابطة بين الخطوط.
المشكلة تبدأ عند ضياع الكرة
أبرز نقاط ضعف خيميز تظهر عندما يفشل فريقه في استعادة الكرة بسرعة.
عندما يتقدم الظهيران ويرتفع خط الدفاع ويصبح معظم اللاعبين في نصف ملعب المنافس، فإن أي تمريرة ناجحة خلف الضغط يمكن أن تضع الدفاع أمام مساحات واسعة. وهنا تظهر المخاطرة الكبرى في فلسفة المدرب الإسباني.
قد يسيطر فريقه على الكرة لفترات طويلة، ويحاصر المنافس في منطقته، لكنه يبقى معرضا لاستقبال هدف من مرتدة واحدة إذا لم يكن التوازن الدفاعي مضبوطا. فهل تناسب فلسفته البطولة المغربية؟
الاختبار الحقيقي
كثير من أندية البطولة المغربية لا تمانع في ترك الكرة للمنافس، خصوصا عندما تواجه الرجاء أو الوداد. تتراجع إلى الخلف، تغلق المساحات، ثم تعتمد على الكرات الطويلة والتحولات السريعة.
وهذا النوع من المنافسين قد يمثل مشكلة مباشرة لخيميز.
إذا ضغط الرجاء بعدد كبير من اللاعبين ونجح المنافس في تجاوز الضغط الأول، فإن المساحات خلف الدفاع ستكون مفتوحة.
لذلك سيحتاج خيميز إلى تطوير الجانب الذي تعرض بسببه لانتقادات في تجاربه السابقة: البراغماتية.
ليس المطلوب أن يتخلى عن فلسفته، وإنما أن يعرف متى يرفع الخط الدفاعي، ومتى يخفضه، ومتى يضغط، ومتى يقبل بإدارة المباراة بدل تحويلها إلى مواجهة مفتوحة.
إفريقيا قد تكون الامتحان الأصعب. هناك تصبح المعادلة أكثر تعقيدا في المسابقات الإفريقية. فبعض المباريات خارج الميدان تتطلب التعامل مع ظروف مختلفة تماما: ملاعب صعبة، ضغط جماهيري، إيقاع بدني مرتفع، وأحيانا الحاجة إلى حماية نتيجة التعادل أو الفوز بهدف واحد.
في مثل هذه المباريات، لن يكون الاستحواذ وحده كافيا. إذا تعامل خيميز مع كل مواجهة بالعقلية الهجومية نفسها، فقد يدفع الرجاء الثمن. أما إذا استطاع الجمع بين فلسفته الهجومية والواقعية المطلوبة في بعض المباريات، فقد يصبح الفريق أكثر توازنا.
لماذا قد ينجح مع الرجاء؟
رغم المخاطر، هناك عامل مهم يصب في صالح خيميز. جمهور الرجاء تاريخيا لا يريد فريقا يكتفي بالدفاع والانتظار. هناك دائما طلب على المبادرة، الكرة الهجومية، صناعة اللعب والضغط على المنافس.
من هذه الزاوية، فلسفة المدرب الإسباني تبدو قريبة من الصورة التي يحب جمهور الرجاء رؤية فريقه عليها.
كما أن توفر لاعبين تقنيين في الوسط والهجوم، إلى جانب أظهرة هجومية وبعض المدافعين القادرين على إخراج الكرة، يمنحه قاعدة يمكن البناء عليها. لكن امتلاك اللاعبين المناسبين لا يكفي.
النجاح سيعتمد على قدرة خيميز على زرع أفكاره بسرعة، وعلى مدى استيعاب اللاعبين للضغط الجماعي والتمركز والتحولات الدفاعية.
قد يكون باكو خيميز قادرا على تقديم رجاء ممتعا، هجوميا وضاغطا.
لكن المدرب الإسباني يحمل معه أيضا مخاطرة واضحة: فريقه يمكن أن يستحوذ بنسبة مرتفعة ويصنع عددا كبيرا من الفرص، ثم يفقد النقاط بسبب أخطاء بسيطة في التحول الدفاعي.
ولهذا فإن السؤال الحقيقي لن يكون فقط: هل يستطيع خيميز أن يجعل الرجاء يلعب كرة جميلة؟
السؤال الأهم سيكون: هل يستطيع أن يجعل الرجاء يلعب كرة جميلة… ويفوز في الوقت نفسه؟ ةإذا نجح في إيجاد هذا التوازن، فقد تكون تجربته واحدة من أكثر التجارب إثارة في البطولة. أما إذا غلبت المجازفة على التنظيم، فقد يتحول الأسلوب نفسه الذي يجذب الجماهير إلى أكبر نقاط ضعف الفريق الأخضر.