توفي ملك النرويج هارالد الخامس، صباح الجمعة 28 غشت 2026، عن عمر ناهز 89 عاما، بعد أكثر من ثلاثة عقود على رأس المملكة الإسكندنافية، ليفتح رحيله مرحلة جديدة في تاريخ العائلة الملكية النرويجية مع انتقال العرش إلى نجله هاكون.
وأعلن الديوان الملكي النرويجي أن الملك هارالد الخامس توفي بسلام في مستشفى جامعة أوسلو «ريكسهوسبيتاليت»، عند الساعة السادسة و35 دقيقة صباحا بالتوقيت المحلي. وأكدت الحكومة النرويجية بدورها وفاة الملك، فيما وصف رئيس الوزراء يوناس غار ستوره رحيله بأنه لحظة حداد وطني، مشيدا بحياة «كرسها لخدمة النرويج».
وجاءت وفاة الملك بعد أيام من القلق بشأن وضعه الصحي. وكان القصر قد أعلن في 23 غشت أن حالة هارالد الخامس تدهورت خلال عطلة نهاية الأسبوع وأنه كان يتلقى مضادات حيوية بسبب عدوى بكتيرية في الدم. وفي 27 غشت أعلن أن وضعه أصبح «خطيرا جدا»، قبل إعلان وفاته صباح اليوم التالي. ولا يعني ذلك، في غياب إعلان طبي نهائي، أن العدوى حُددت رسميا بوصفها السبب المباشر للوفاة.
من يخلف هارالد الخامس على عرش النرويج؟
انتقل عرش النرويج مباشرة إلى الأمير هاكون، نجل الملك الراحل وولي العهد، فور وفاة والده.
ولا تحتاج النرويج إلى انتظار حفل تتويج حتى يصبح الوريث ملكا. فبحسب الحكومة النرويجية، لا تبقى البلاد دون رأس للدولة؛ إذ يصبح الشخص الأول في ترتيب الخلافة ملكا أو ملكة بصورة تلقائية عند وفاة العاهل.
وولد هاكون ماغنوس في 20 يوليوز 1973، وهو الابن الثاني لهارالد الخامس والملكة سونيا بعد الأميرة مارثا لويز. وتزوج سنة 2001 من ميته ماريت تيسيم هويبي، ولهما الأميرة إنغريد ألكسندرا والأمير سفيره ماغنوس.
وبانتقال العرش إلى هاكون، تصبح ابنته الأميرة إنغريد ألكسندرا في مقدمة ترتيب وراثة العرش بعد والدها، في إطار نظام الخلافة الذي ساوى منذ تعديل دستوري سنة 1990 بين الذكور والإناث، مع قواعد انتقالية تخص أفراد الأسرة المولودين قبل ذلك التاريخ.
من هو هارالد الخامس ملك النرويج؟
ولد هارالد الخامس في 21 فبراير 1937 في سكاغوم قرب أوسلو، وكان ابن ولي العهد آنذاك أولاف والأميرة مارثا، وحفيد الملك هاكون السابع.
وكان ميلاده حدثا استثنائيا بالنسبة إلى العائلة الملكية، إذ كان أول أمير يولد على الأراضي النرويجية منذ 567 عاما. وفي ذلك الوقت لم يكن الدستور يسمح للنساء بوراثة العرش، ولذلك ضمن ميلاده استمرار السلالة الملكية.
ولم يعش طفولة ملكية هادئة طويلا. فبعد اجتياح ألمانيا النازية للنرويج سنة 1940، غادر البلاد مع والدته وشقيقتيه، وانتهى بهم الأمر في الولايات المتحدة بدعوة من الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت. وعاد هارالد إلى النرويج في يونيو 1945 بعد انتهاء الحرب.
وتولى العرش في 17 يناير 1991 بعد وفاة والده الملك أولاف الخامس، وظل ملكا للنرويج لأكثر من 35 عاما.
ورغم أن النظام السياسي النرويجي ملكي دستوري وتتركز السلطة التنفيذية الفعلية في الحكومة المنتخبة، احتفظ هارالد الخامس بمكانة رمزية مهمة، خصوصا خلال الأزمات الوطنية. وأشار رئيس الوزراء النرويجي بعد وفاته إلى الدور الذي لعبه في توحيد البلاد بعد هجمات 22 يوليوز 2011.
من هي زوجة ملك النرويج هارالد الخامس؟
ارتبط هارالد الخامس بالملكة سونيا في قصة زواج أثارت جدلا كبيرا داخل النرويج في ستينيات القرن الماضي.
فقد تعرف هارالد إلى سونيا هارالدسن قبل الزواج بتسع سنوات، لكنها لم تكن تنتمي إلى عائلة ملكية أو أرستقراطية، في وقت كان يُنتظر فيه تقليديا من ولي العهد الزواج من أميرة من إحدى الأسر الأوروبية.
وبعد سنوات من النقاش، وافق الملك أولاف الخامس على الزواج، وأقيم حفل زفافهما في كاتدرائية أوسلو في 29 غشت 1968.
وأنجب الزوجان طفلين: الأميرة مارثا لويز، المولودة سنة 1971، وهاكون، المولود سنة 1973، الذي خلف والده على العرش.
ملك عاش الحرب ووصل إلى عرش النرويج
لم تقتصر صورة هارالد الخامس على الحياة الملكية الرسمية. فقد عُرف أيضا باهتمامه بالرياضة والطبيعة، وكانت الرياضات البحرية، إلى جانب الصيد والأنشطة الخارجية، من اهتماماته الأساسية.
وخلال العقود الثلاثة والنصف التي قضاها على العرش، شهدت النرويج تحولات اجتماعية وثقافية عميقة، فيما سعى الملك إلى الحفاظ على مؤسسة ملكية أقرب إلى المجتمع وأقل ارتباطا بالتقاليد الأرستقراطية الصارمة. وتصفه رويترز بأنه أحد الوجوه التي ساهمت في تحديث صورة الملكية النرويجية والحفاظ على شعبيتها.
وبوفاته، تدخل النرويج أول انتقال للعرش منذ سنة 1991. وقد دعت الحكومة إلى اجتماع استثنائي لمجلس الدولة في القصر الملكي مع الملك الجديد، فيما تقرر تنكيس الأعلام على المؤسسات الحكومية إلى ما بعد مراسم الجنازة.