تتجه الأزمة داخل الاتحاد العام للشغالين بالمغرب نحو مزيد من التصعيد، بعدما أعلن الفريق النقابي بمجلس المستشارين انضمامه بشكل صريح إلى المطالبين بعقد مؤتمر استثنائي في أقرب الآجال، في خطوة تعكس اتساع دائرة الغضب داخل هياكل النقابة.
مصدر قيادي أكد أن الوضع الحالي يضع الكاتب العام، النعم ميارة، في موقف معقد، خاصة في ظل قرار عدد من الأعضاء مقاطعة الدورة العادية للمجلس العام، والانتقال إلى رفع سقف المطالب نحو تنظيم مؤتمر استثنائي يعيد ترتيب البيت الداخلي.
وفي سياق متصل، قاطع أعضاء من المكتب التنفيذي الاجتماع الذي كان مقرراً الأسبوع الماضي، معلنين إطلاق تعبئة داخلية تهدف إلى عقد دورة استثنائية للمجلس العام وفق ما ينص عليه القانون الأساسي، مع التشديد على ضرورة ضمان الشفافية في التدبير وربط المسؤولية بالمحاسبة، حفاظاً على مصداقية التنظيم.
مصدر نقابي أوضح أن النقاش لم يعد مقتصرا على افتحاص الوضع المالي أو توضيح الملابسات المرتبطة بتدبير بعض الأصول، بل تجاوز ذلك إلى المطالبة بإعادة تشكيل القيادة عبر مؤتمر استثنائي. واعتبر أن التحاق الفريق البرلماني بهذه الدينامية يمنحها زخماً إضافياً، خصوصاً في سياق القرارات الأخيرة داخل النقابة.
من جانبه، أعلن رئيس الفريق البرلماني، عبد اللطيف مستقيم، دعم هذا التوجه، منتقدا ما وصفه بقرارات أحادية وملفات يكتنفها الغموض، خاصة على المستوى المالي، ومؤكدا تبني مطلب عقد مؤتمر استثنائي، وهو ما يعزز فرضية وجود تحرك داخلي لإعادة موازين القوى داخل النقابة.
وبخصوص أهداف هذه التحركات، أوضح مصدر قيادي أن الرهان الأساسي يتمثل في تجديد هياكل النقابة وضخ دماء جديدة في قيادتها، مشيراً إلى أن المؤتمر المرتقب، في حال انعقاده، سيبقى مفتوحاً أمام ترشح مختلف الأسماء، بما فيها الكاتب العام الحالي.
في المقابل، كشفت معطيات متقاطعة عن تباينات داخل الفريق البرلماني نفسه، إذ رغم إعلان الأغلبية دعمها للمطلب، أفادت مصادر بأن بعض الأعضاء لم ينخرطوا في هذا التوجه، متمسكين بشرعية القيادة الحالية ورافضين اتخاذ مواقف دون مشاورات مسبقة.
وفي خضم هذا التوتر، يلتزم ميارة الصمت، حيث لم يرد على محاولات التواصل، فيما أرجع مقربون منه ذلك إلى حساسية المرحلة، معتبرين أن أي تصريح قد يزيد من حدة الاحتقان داخل النقابة التي تستعد لدخول جولة جديدة من الحوار الاجتماعي.
وفي هذا الإطار، دعا الكاتب العام أعضاء المجلس العام إلى حضور الدورة العادية المرتقبة يوم 19 أبريل، باعتبارها الإطار المؤسساتي المخول لتحديد الحاجة إلى مؤتمر استثنائي من عدمها، غير أن معارضي القيادة يؤكدون أن مطلب المؤتمر بات خياراً نهائياً لا رجعة فيه.
من جهتهم، عبر أعضاء من المكتب التنفيذي عن استيائهم من غياب توضيحات رسمية كافية، واستمرار ما وصفوه بأساليب التدبير الانفرادي، مشددين على أن المرحلة الراهنة تتطلب قدراً أكبر من الوضوح والحكامة، عبر اللجوء إلى الآليات المؤسساتية القادرة على حسم الخلافات وترتيب المسؤوليات.





