ضمن فعاليات الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، المقام بمدينة مكناس، برزت مبادرة “المثمر” كمقاربة متكاملة للمواكبة الفلاحية، تقوم على توظيف البحث العلمي والابتكار، مع تعزيز القرب الميداني من الفلاحين
وتسعى هذه المبادرة إلى إرساء صلة وصل بين نتائج البحث العلمي وواقع الضيعات الفلاحية، من خلال تحويل المعارف التقنية إلى حلول عملية تستجيب لحاجيات الفلاحين، وتدعم تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز استدامة الأنظمة الفلاحية .
وترتكز مبادرة “المثمر” على مجموعة من البرامج التي تشمل مجالات متعددة، من بينها صحة التربة، والتسميد المعقلن، والزراعة الحافظة، والتدبير المستدام للمياه، إضافة إلى الإنتاج الحيواني وتعزيز القدرات التقنية للفلاحين.
وتقوم هذه المقاربة على مواكبة الفلاحين بشكل متواصل، انطلاقا من تشخيص التربة وتحديد احتياجاتها، وصولا إلى تحسين مردودية الضيعات بشكل تدريجي ومستدام، مع توفير حلول مبسطة ومكيفة مع خصوصيات المجال الفلاحي المغربي .
وضمن مستجدات هذه السنة، يبرز برنامج الإنتاج الحيواني كأحد المحاور الأساسية، حيث يستهدف صغار ومتوسطي مربي الماشية، عبر توفير مواكبة تقنية تشمل التغذية الحيوانية، وإنتاج الأعلاف، والتكاثر، وصحة القطيع، إلى جانب التدبير التقني والاقتصادي.
ويعتمد البرنامج على أدوات رقمية، من بينها تقنية SmartFeed، التي تتيح تحديد الحصص العلفية وتتبع أداء القطيع، بما يساعد على تحسين الكفاءة الإنتاجية. وقد مكن هذا البرنامج من مواكبة أكثر من 1500 مرب، إلى جانب إحداث منصات تطبيقية وتنظيم دورات تكوينية لفائدة المهنيين .
وفي إطار توجهها نحو فلاحة أكثر شمولية، أطلقت المبادرة برنامج “هي المثمر”، الذي يهدف إلى دعم النساء القرويات اقتصاديا، من خلال توفير التكوين والمواكبة التقنية والإدارية، إضافة إلى تسهيل الولوج إلى الحلول الرقمية والمعدات الملائمة.
وقد شمل هذا البرنامج مواكبة آلاف النساء، إلى جانب دعم تعاونيات فلاحية، بما يعزز دور المرأة القروية في التنمية المحلية واستدامة الأنظمة الفلاحية .
كما تعمل المبادرة على دعم فئة الشباب القروي من خلال برنامج “القادة الشباب”، الذي يجمع بين التكوين والتأطير والمواكبة، بهدف تشجيع روح المبادرة وإحداث مشاريع فلاحية مبتكرة.
وقد ساهم هذا البرنامج في مواكبة مئات الشباب، ودعم إنشاء تعاونيات وخدمات فلاحية يقودها شباب، بما يعزز دينامية المقاولة في المجال القروي .
تشير المعطيات المتوفرة إلى تحقيق تطور ملحوظ في الممارسات الفلاحية لدى المستفيدين، حيث تم اعتماد تقنيات تحليل التربة والتسميد المعقلن بشكل واسع، إلى جانب انتشار ممارسات الزراعة الحافظة والدورة الزراعية.
كما أظهرت النتائج تحسنًا في مردودية الضيعات، وارتفاعًا في الهامش الصافي للفلاحين، ما يعكس أثرًا إيجابيًا للمقاربة المعتمدة في تحسين الأداء الفلاحي .
تعتمد المبادرة على منظومة ميدانية متكاملة تشمل مختبرات متنقلة لتحليل التربة، ومنصات تطبيقية مخصصة لمختلف الزراعات، إضافة إلى برامج للتسميد المعقلن تعتمد على توصيات دقيقة وفق الخصائص المحلية.
وقد مكنت هذه الآليات من إنجاز آلاف التحاليل وتغطية مساحات واسعة من الأراضي الفلاحية، إلى جانب نشر تقنيات حديثة تهدف إلى تحسين الإنتاج والحفاظ على الموارد الطبيعية .
من خلال هذه المقاربة، تراهن مبادرة “المثمر” على تعزيز استدامة الأنظمة الفلاحية، عبر تحسين خصوبة التربة، وترشيد استخدام الموارد، ودعم الفلاحين في مواجهة التحديات المناخية.
وتعكس هذه الدينامية توجها نحو فلاحة قائمة على الابتكار والتكيف مع التحولات البيئية والاقتصادية، بما يساهم في تحقيق تنمية فلاحية متوازنة ومستدامة.





