يبرز قطب الجهات ضمن الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، التي تنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، كأحد أكثر الفضاءات تمثيلا للتنوع الفلاحي للمملكة.
وتسجل جهات المغرب الاثنتي عشرة حضورا لافتا من خلال عرض منتوجاتها المتميزة وتعاونياتها ومشاريعها لتقدم لـ 1.1 مليون زائر مرتقب صورة بانورامية شاملة للفلاحة الوطنية، من سهول الغرب وصولا إلى واحات درعة – تافيلالت، ومرورا بهضاب الشرق وسواحل سوس.
دينامية فلاحية متواصلة
يشكل كل رواق جهوي واجهة ذات وظيفة مزدوجة: تجارية أولا، إذ يتيح للتعاونيات والمنتجين المحليين فرصة اللقاء المباشر مع المشترين والموزعين والمستثمرين، ثم بيداغوجية ثانيا، عبر تمكين زوار الملتقى من اكتشاف سلاسل إنتاج ومهارات غالبا ما تكون غير معروفة على نطاق واسع.
وتشهد هذه الدورة مشاركة أزيد من 500 تعاونية، يوجد جزء كبير منها في قطب المنتوجات المجالية، إلى جانب أزيد من 200 مربي ماشية قدموا للملتقى من أجل المنافسة وعرض مواشيهم في إطار مسابقات اختيار الأصناف الحيوانية.
وتعكس المعروضات غنى المنتوجات المجالية المغربية وتنوعها، إذ تشمل زيت الأركان ومواد التجميل الطبيعية من سوس، وتمور المجهول من درعة – تافيلالت، والتين المجفف من زرهون، وزيت الزيتون من جهة فاس – مكناس، وعسل الجبال من الأطلس المتوسط، والأجبان الفلاحية والحبوب من السهول الأطلسية.
وهذه المنتوجات غالبا ما تكون حاصلة على شهادات الجودة أو في طور اعتمادها، وتتولى العارضات – ومعظمهن نساء من تعاونيات قروية – تقديمها بكفاءة لافتة تظهر تملكا واضحا لمهارات التواصل التسويقي وآليات تثمين المنتوج.
وعلاوة على منصات العرض المعتادة، أدمجت الأروقة الجهوية هذه السنة أدوات رقمية وفضاءات لعرض المشاريع الفلاحية المهيكلة.
كما تمت تعبئة فرق تقنية من المديريات الجهوية للفلاحة، والمديريات الإقليمية، والمكاتب الجهوية للاستشارة الفلاحية، طيلة أيام الملتقى التسعة، قصد الإجابة عن تساؤلات الزوار وتقديم برامج التنمية التي يجري تنفيذها في مجالاتهم الترابية.
محطة انطلاق
وبالنسبة للعديد من العارضين، يظل الملتقى الدولي للفلاحة فرصة سنوية مثلى لاختبار منتوجاتهم في السوق، وتوسيع شبكات علاقاتهم، وعقد شراكات لا تتيحها قنوات التوزيع المعتادة دائما.
وفي هذا الصدد، قالت مسؤولة تعاونية قدمت من جهة فاس – مكناس إن “الملتقى يتيح لنا التواصل مع مشترين، في غضون أيام قليلة، قد نحتاج شهورا طويلة للقاء بهم في ظروف أخرى”.
ويجسد هذا الحضور القوي للفاعلين الجهويين أحد المحاور المركزية لإستراتيجية “الجيل الأخضر” الرامية إلى جعل المجالات الترابية رافعات حقيقية للتنمية الفلاحية الوطنية.
وعلى مساحة إجمالية تبلغ 370 ألف متر مربع، موزعة على 12 قطبا موضوعاتيا، تستقبل أزيد من 1500 عارض يمثلون أكثر من 70 بلدا، يحتل “قطب الجهات” مكانة رمزية بقدر ما هي استراتيجية، ويجسد صورة عارضين ينتجون ويبدعون ويبتكرون، ويملكون المهارات اللازمة لتنظيم عملهم وتطويره.
وتحت شعار “استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية”، تكتسي هذه المشاركة الجهوية في الملتقى الدولي للفلاحة دلالة خاصة، ذلك أن السيادة الغذائية للمملكة تبنى، في المقام الأول، داخل هذه المجالات الترابية، التي تتصدر نقاشات مستقبل السلاسل الفلاحية ضمن أزيد من 55 ندوة مبرمجة في هذه الدورة.
وفي مكناس، لا تكتفي الجهات بعرض منتوجاتها، بل إنها تؤكد – كذلك – دورها المحوري في بناء فلاحة مغربية مستدامة ومندمجة ومتجذرة في هويتها المجالية.





