أثمر تألق النجم المغربي الشاب أيوب بوعدي، ابن الـ18 ربيعًا، خلال كأس العالم الصيف الحالي، انتقاله في صفقة كبيرة من ليل الفرنسي إلى صفوف مانشستر سيتي الإنجليزي، الأربعاء.
وبات بوعدي صاحب أغلى صفقة انتقال للاعب من الدوري الفرنسي إلى ناد أجنبي، بعدما أنفق مانشستر سيتي 100 مليون يورو (116.6 مليون دولار أميركي) لضمه من ليل بعقد يمتد لخمس سنوات، حتى عام 2031، وفق ما أعلن رئيس النادي الفرنسي أوليفييه ليتان.
وبعد موسم مميز مع ليل، وتألقه مع المنتخب المغربي خلال كأس العالم، حيث خاض خمس مباريات بينها مواجهة ربع النهائي التي خسرها “أسود الأطلس” أمام فرنسا 0-2، ينتقل لاعب الوسط اليافع إلى الدوري الإنجليزي، لتأخذ مسيرته الكروية منعطفًا كبيرًا.
وقال بوعدي، في تصريحات نشرها الموقع الرسمي لمانشستر سيتي: “إنه يوم مميز للغاية بالنسبة لي ولعائلتي”.
حلم أن أكون هنا
وتابع: “مانشستر سيتي، بالنسبة لي، هو أفضل ناد في العالم. إنه حلم أن أكون هنا وأن أتمكن من القول إنني أصبحت لاعبًا في صفوف سيتي. لقد أمضيت معظم حياتي أعمل بجد لأصبح أفضل لاعب يمكنني أن أكونه، وللوصول إلى قمة اللعبة”.
وأردف: “تابعت سيتي لسنوات عديدة، وأحب أسلوب لعبه. سيتي يحاول دائمًا تقديم كرة قدم عالية الجودة، وقد أثبت أنه فريق يعرف طريقه إلى الانتصارات، فهذا النادي يبدو وكأنه بُني من أجل الفوز”.
بدوره، قال رئيس ليل أوليفييه ليتان عن بوعدي، الذي خاض 96 مباراة بقميص النادي الفرنسي وهو لا يزال في سن الـ18: “الشعور الأول هو مزيج من الحزن والحنين، جراء رحيل لاعب وإنسان، بل وأحد أبناء النادي، عن ليل”.
وأضاف: “عندما وصل أيوب إلى مركز لوشين، كان صغيرًا جدًا. ورغم صغر سنه، فقد أصبح اليوم لاعبًا ناضجًا على المستويين الرياضي والإنساني، ولاعبًا دوليًا وأحد أبرز المواهب في العالم”.
وجاء تحرك مانشستر سيتي للتعاقد مع الموهبة المغربية بعد بيع الإسباني رودري إلى برشلونة، والهولندي تيجاني رايندرس إلى القادسية السعودي، فيما يتجه الإسباني نيكو غونساليس أيضًا إلى الرحيل صوب نيوكاسل يونايتد.
وسينضم بوعدي إلى إليوت أندرسون في خط وسط مانشستر سيتي الذي شهد تغييرات جذرية.
ظهور لا ينسى أمام البرازيل
وُلد بوعدي في مدينة سانليس بإقليم واز الفرنسي، وكان يُستدعى بانتظام إلى صفوف المنتخب الفرنسي تحت 21 عامًا منذ عام 2024، قبل أن يختار في الربيع تمثيل المغرب، بلد أصول والديه، ولم يتأخر في ترك بصمته بقميص “أسود الأطلس”.
وبعد ظهوره الأول اللافت والناضج مع المنتخب المغربي في كأس العالم أمام البرازيل، في مباراة انتهت بالتعادل 1-1، فرض بوعدي نفسه عنصرًا أساسيًا في تشكيلة المنتخب، تمامًا كما كان الحال مع ليل.
وقال مدرب المغرب محمد وهبي بعد مواجهة البرازيل: “لم يفاجئني بوعدي لأننا كنا نعرف جيدًا نوعيته، ولهذا عقدنا العديد من الاجتماعات لإقناعه باختيار المغرب”.
وبدأ بوعدي مسيرته الاحترافية وهو في سن 16 عامًا و3 أيام فقط، عندما شارك أمام كلاك سفيك من جزر الفارو في مسابقة “كونفرنس ليغ”.
لكن اللاعب الشاب ترك بصمته الأكبر بعد عام واحد، وتحديدًا في يوم عيد ميلاده السابع عشر، عندما أظهر نضجًا وقدرة كبيرة على التحكم في مجريات اللعب خلال فوز ليل على ريال مدريد الإسباني 1-0 في دوري أبطال أوروبا.
وبفضل قدرته على افتكاك الكرة والمساهمة في بناء الهجمات والتقدم إلى الأمام، فرض بوعدي نفسه الموسم الماضي، تحت قيادة المدرب برونو جينيزيو، كأحد العناصر الأساسية في خط وسط ليل، بعدما خاض 42 مباراة.
نضج استثنائي
ولا يقتصر تألق بوعدي على أرض الملعب، إذ برز أيضًا خارج المستطيل الأخضر.
فقد فاز بمسابقة الخطابة في مراكز تكوين اللاعبين عندما كان في الخامسة عشرة من عمره، كما حصل على شهادة البكالوريا في العلوم بتقدير ممتاز وهو في السادسة عشرة.
وأشاد به مدربه السابق برونو جينيزيو قائلًا: “يمتلك عقلًا يستوعب الأمور بسرعة كبيرة جدًا، ويطبق ما يُطلب منه، بل يتجاوز في كثير من الأحيان ما يُطلب منه”.
ووصفه زميله السابق البلجيكي توما مونييه بأنه “لاعب فريد من نوعه”، فيما اعتبره أوليفييه جيرو “لاعبًا مذهلًا” من حيث نضجه المبكر وقوة شخصيته مقارنة بعمره.
ومن المتوقع أن يحصل بوعدي سريعًا على فرصة للمشاركة تحت قيادة المدرب الجديد لمانشستر سيتي، الإيطالي إنتسو ماريسكا.
وقال البرتغالي أوغو فيانا، مدير كرة القدم في النادي الإنجليزي: “يمتلك أيوب إمكانات هائلة، فهو لاعب يجمع كل الصفات المطلوبة للاعب وسط من الطراز الرفيع. وفي سن الثامنة عشرة فقط، يُظهر بالفعل ذكاءً استثنائيًا في قراءة اللعب، وهو أمر سيتطور أكثر تحت قيادة إنتسو ماريسكا”.
وكان بوعدي قد قال أواخر العام الماضي إن حلمه الأكبر هو “الفوز بكأس العالم، ودوري أبطال أوروبا، والفوز بكل شيء”.
فهل ينجح جوهرة الكرة المغربية في تحقيق أحلامه بقميص مانشستر سيتي، الذي يدخل مرحلة انتقالية حساسة؟