أعطى وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، خالد حاتيمي، اليوم السبت 7 نونبر 2026، الانطلاقة الرسمية للموسم الفلاحي 2026-2027، من الجماعة الترابية سيدي حمادي بإقليم الفقيه بن صالح.
ويأتي إطلاق الموسم الفلاحي 2026-2027 بعد موسم شهد تحسنا في التساقطات المطرية، وحقق إنتاجا من الحبوب بلغ نحو 90 مليون قنطار. ويراهن الموسم الجديد على تعزيز الإنتاج الوطني، وترشيد الموارد المائية، ودعم السيادة الغذائية.
وجرى حفل الانطلاقة بحضور والي جهة بني ملال خنيفرة، محمد بنرباك، وعامل إقليم الفقيه بن صالح، محمد قرناشي، ورئيس مجلس الجهة، عادل البركات.
كما حضر رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية (كومادير)، رشيد بنعلي، إلى جانب مسؤولين مركزيين وجهويين ومنتخبين وممثلي الهيئات المهنية الفلاحية.
حاتيمي يحدد أولويات الموسم الفلاحي
أكد خالد حاتيمي، في تصريح للصحافة، أن الموسم الفلاحي الجديد يهدف إلى تحقيق مستويات مرتفعة من الإنتاج والقيمة المضافة. كما يسعى إلى إحداث فرص شغل إضافية وتعزيز الأمن والسيادة الغذائيين للمملكة.
وشدد الوزير على ضرورة تغيير مقاربة تدبير القطاع الفلاحي، لمواجهة التغيرات المناخية والتحولات الجيوسياسية الكبرى.
وأوضح أن المقاربة الاستراتيجية الجديدة تقوم على تحسين الإنتاجية، مع ترشيد استعمال الموارد المائية والتحكم في المدخلات الفلاحية.
ووضعت وزارة الفلاحة مجموعة من التدابير لمواكبة الموسم الفلاحي 2026-2027، في إطار تنفيذ استراتيجية «الجيل الأخضر».
وتشمل هذه الإجراءات تعبئة نحو 1.3 مليون قنطار من البذور المعتمدة للحبوب الخريفية، مع دعم أسعارها بنسبة 50 في المائة.
وحددت الوزارة أسعار بيع البذور المعتمدة الوطنية على النحو التالي:
– القمح اللين: 270 درهما للقنطار.
– القمح الصلب: 320 درهما للقنطار.
– الشعير: 250 درهما للقنطار.
كما تعتزم الوزارة تزويد السوق الوطنية بنحو 500 ألف طن من الأسمدة الفوسفاطية، لتلبية حاجيات الفلاحين خلال الموسم الجديد.
برمجة 540 ألف هكتار للزرع المباشر
تواصل وزارة الفلاحة تنفيذ البرنامج الوطني للزرع المباشر، من خلال برمجة مساحة تبلغ 540 ألف هكتار خلال الموسم الفلاحي الحالي.
ويهدف البرنامج إلى تطوير الممارسات الفلاحية وتحسين قدرة الأراضي الزراعية على مواجهة التقلبات المناخية.
وبموازاة ذلك، تقرر توسيع التغطية بالتأمين متعدد المخاطر المناخية لتشمل نحو مليون هكتار من الحبوب والقطاني والمحاصيل الزيتية.
إجراءات لإعادة تكوين القطيع الوطني
يشمل برنامج الموسم الفلاحي 2026-2027 تدابير موجهة لدعم الإنتاج الحيواني وإعادة تكوين القطيع الوطني.
وفي هذا الإطار، أطلقت الوزارة برنامجا يتضمن تحفيزات لاستيراد العجلات والأبقار المخصصة للتناسل.
وتعتزم الوزارة، في المقابل، تقليص واردات الأبقار الموجهة للذبح بشكل تدريجي. وتهدف هذه الإجراءات إلى إنعاش الإنتاج المحلي والمساهمة في استقرار الأسعار داخل السوق الوطنية.
كومادير تدعو إلى دعم الفلاحين بعد سنوات الجفاف
من جانبه، اعتبر رشيد بنعلي، رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، أن إدراج «السيادة الغذائية» ضمن التسمية الجديدة للوزارة يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذا الملف.
وأوضح بنعلي أن الموسم الحالي يأتي بعد ست سنوات من الجفاف، تخللها موسم فلاحي وصفه بالممتاز خلال السنة الماضية.
وأكد أن الفلاحين ما زالوا بحاجة إلى دعم إضافي لتجاوز آثار الجفاف، خصوصا الخسائر المالية التي أثرت على سيولتهم وقدراتهم الإنتاجية.
كما شدد على أهمية تعزيز قدرة القطاع الفلاحي على الصمود أمام التقلبات المناخية.
مشاريع للري باستثمارات تتجاوز 410 ملايين درهم
على هامش إطلاق الموسم الفلاحي، قام خالد حاتيمي بزيارات ميدانية لعدد من المشاريع والمنشآت الفلاحية بإقليم الفقيه بن صالح.
وشملت الزيارة تعاونية بأولاد امبارك، تعمل على تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للنساء القرويات، إلى جانب مركز لبيع البذور المعتمدة بسيدي حمادي.
واطلع الوزير على تقدم أشغال البنيات التحتية للري، ومنها محطة التصفية بالقطاع G9، التي تغطي مساحة تبلغ 3243 هكتارا، باستثمار قدره 15 مليون درهم.
كما تفقد مشروع تحديث قناة الزيدانية، الذي تبلغ كلفته 395.22 مليون درهم. ويهدف المشروع إلى الحد من ضياع المياه وتحسين الأداء الهيدروليكي لشبكة الري. وتبلغ القيمة الإجمالية للاستثمارين نحو 410.22 ملايين درهم.
واختتم الوزير أنشطته بعقد اجتماع عمل مع ممثلي الفيدرالية البيمهنية المغربية للزيتون «إنتربروليف».
وخصص الاجتماع لدراسة وضعية سلسلة الزيتون، وتتبع سير موسم الجني، ومناقشة التحديات التي تواجه المهنيين.
وشملت المباحثات ارتفاع كلفة اليد العاملة وتطورات السوق، إلى جانب الإكراهات التي تؤثر على نشاط المنتجين.