بلانيت |

غزلان.. من المرتبة الأولى في المدرسة إلى حياة الشارع بالطنطان

غزلان في صورة متداولة ضمن قصتها بمدينة طانطان

لم تكن بداية غزلان توحي بأن حياتها ستسلك هذا المسار القاسي. قبل نحو عشرين سنة، كان اسمها يظهر في أعلى لائحة النتائج المدرسية. تلميذة مجتهدة، تحتل المراتب الأولى، وتملك ما يكفي من المؤشرات لتواصل دراستها بشكل طبيعي.

اليوم، يظهر اسم غزلان في سياق مختلف تماما: امرأة تعيش وضعية هشاشة وتشرد بشوارع الطنطان، وتنتظر مولودا.

وبين الصورتين، سنوات طويلة لا تروي الوثائق سوى جزء صغير منها.

الأولى في مدرستها

تظهر وثائق دراسية متداولة أن غزلان كانت تتابع دراستها خلال الموسم الدراسي 2006/2007 بالمستوى السادس ابتدائي في مدرسة يوسف ابن تاشفين.

أنهت السنة بمعدل عام بلغ 9.01 من 10، وحصلت على 9.31 في المراقبة المستمرة و8.37 في الامتحان. لكن الرقم الأكثر دلالة كان ترتيبها، فقد احتلت المرتبة الأولى على مستوى المؤسسة.

كانت في نهاية المرحلة الابتدائية، ونتائجها توحي بمسار دراسي واعد.

انتقلت غزلان بعد ذلك إلى التعليم الإعدادي. وفي الدورة الأولى، استمر المسار بصورة طبيعية، إذ حصلت على معدل 14.30 من 20.

لم يكن هناك، في الأرقام على الأقل، ما ينبئ بأن شيئا كبيرا على وشك أن يتغير. لكن الدورة الثانية حملت مفاجأة مختلفة تماما. من معدل 14.30 تراجعت إلى 7.38.

في بضعة أشهر فقط، هبط معدل غزلان إلى 7.38 من 20. تراجع حاد ومفاجئ.

تسجل الوثائق النقطة، لكنها لا تقول ماذا حدث خلالها.

لا تكشف إن كانت هناك ظروف أسرية أو اجتماعية أو شخصية وراء ذلك التحول، ولا تفسر كيف انتقلت تلميذة كانت تتصدر مؤسستها إلى مسار انتهى بالانقطاع عن الدراسة.

بعدها، بدأت أخبار غزلان تختفي من السجلات المدرسية. ومرت السنوات. ثم ظهر اسمها من جديد

وبعد نحو عقدين، عاد اسم غزلان إلى التداول، لكن هذه المرة لم يكن في كشف للنقط، ولا في لائحة المتفوقين.

ظهرت في شوارع الطنطان وهي تعيش وضعية اجتماعية صعبة، في ظل التشرد والهشاشة، بينما تنتظر مولودا.

المفارقة بدت قاسية: الفتاة التي كانت يوما الأولى في مدرستها أصبحت اليوم بحاجة إلى أبسط أشكال الحماية والمساعدة.

وبين شهادة مدرسية قديمة وواقعها الحالي، تبقى أجزاء كثيرة من قصتها مجهولة.

بعد تداول قصتها على مواقع التواصل الاجتماعي، تحركت جهات محلية لتقديم المساعدة.

وبحسب المعطيات المتداولة، تدخلت جمعية «مفتاح وحلول» بتنسيق مع السلطات الإقليمية، وجرى التكفل بغزلان بشكل أولي.

كما عرضت على طبيب، أكد اقتراب موعد ولادتها، وتم توفير بعض الاحتياجات الأساسية لها، مع بدء التنسيق مع أسرتها وإحالة ملفها على الجهات المختصة.

أحدث الأخبار

فيديو

تابعنا على :

الصفحات