بلانيت |

بودن: اقتصاد المحيطات..4 فوائد متوقعة

بودن: اقتصاد المحيطات..4 فوائد متوقعة

يتزايد الإهتمام بالمحيط الأطلسي يوما بعد يوم من أجل استثمار الفرص المتاحة والانتماء المشترك لمواجهة مختلف التحولات الدولية و خلق الوعي بمزايا الجغرافيا الأطلسية بحيث أن تقديرات البنك الدولي تشير إلى أن المحيطات تساهم بمبلغ 1,5 تريليون دولار سنويا في الاقتصاد العالمي و من المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم في أفق 2030 الى ازيد من 3 تريليون دولار ومن المنتظر أن تنتج قطاعات اقتصاد المحيطات المستدامة ما يقرب من 50 مليون فرصة عمل بأفريقيا وتساهم بنحو 21 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي لأمريكا اللاتينية.

رؤية ملكية

تمثل رؤية الملك محمد السادس من أجل الأطلسي بالتنسيق مع شركاء دوليين وإقليميين اتجاها طموحا ومبتكرا للفضاء الأطلسي الأفريقي و عزما على الاستفادة من مؤهلاته البشرية و الطبيعية في إطار مبادرة جماعية بما يساهم في تقوية محركات التنمية و تطوير البنية التحتية للنقل البحري و تعزيز الاستثمارات في سلاسل القيمة المرتبطة بالطاقة و الاقتصاد البحري ، ومن منطلق أن الهوية الجيوسياسية للمغرب تحتوي على بعد مهم و هو البعد الأطلسي فإنه بلد يتمتع بالدور المؤثر لتطوير منظور أطلسي أفريقي يعمق التواصل و يعزز الروابط على المدى المتوسط و البعيد لكون المغرب هو الشريك التجاري الأول في أفريقيا لعدد من الدول الأوروبية الأطلسية الوازنة و كذا المستثمر الأفريقي الأول في غرب أفريقيا و يرتبط المغرب بعلاقات تقليدية مع دول أفريقيا الأطلسية بحيث قام الملك محمد السادس منذ سنة 1999 ب 38 زيارة ل 15 بلد أطلسي أفريقي، كما يجعله موقعه الاستراتيجي كأقرب بلد أفريقي لأوروبا مؤهلا للقيام في الوقت نفسه بعلاقات ممتازة مع قوى دولية كبرى لفائدة المبادرة الأطلسية الملموسة.

اقتصاد المحيطات

إن ميلاد مبادرة تكامل على الواجهة الأطلسية لأفريقيا يدل على إهتمام العديد من الفاعلين في هذا الفضاء الجهوي ببناء أرضية مشتركة ومنصة مفتوحة للتعاون و الحوار و التبادل و تعزيز القدرات التنافسية للبلدان ال 23 المعنية و التحرك بفعالية في الدينامية الدولية الراهنة لاسيما جعل الساحل الأطلسي الأفريقي مصدرا للحلول الأمنية و الفرص الاقتصادية و الاستثمارية في إطار توجه دولي يسمى باقتصاد المحيطات و لكون الأطلسي فضاء مؤهل للتمتع بروابط مهمة مع الواجهات الأطلسية الأخرى خاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية و دول غرب أوروبا و أمريكا اللاتينية و الكارايبي نظرا لأن المحيط الأطلسي يعتبر في الوقت الراهن أكثر المحيطات استقرارا و كثافة على مستوى التبادل بالمقارنة مع المحيطين الهادئ و الهندي.

إن مبادرات التكامل و الإندماج بشكل عام توفر للدول ظروفا تنافسية أفضل و تعزز خيارات تنويع الشركاء و تطوير الفرص الاقتصادية و حماية المصالح المشتركة من تقلبات الأسواق الدولية و المتغيرات الجيو – سياسية.

وبالرغم من أن دولا بعينها تمتلك إمكانات فردية مهمة على الواجهة الأطلسية الأفريقية إلا أن مبادرة خلق إطار تعاون أطلسي أفريقي من شأنه أن يضيف ميزات أخرى للقوة الصلبة الخاصة بكل بلد.

الأمر إذن لا يتعلق بمبادرة تكامل تقليدية بل برؤية تتضمن قراءة متبصرة للجغرافيا السياسية الأطلسية لأفريقيا التي تضم بلدان من أربع مناطق جيوسياسية بالقارة من الشمال و الغرب و الوسط و الجنوب وترمي إلى توسيع نموذج التعاون الأطلسي بإقامة مشاريع لخلق تحول جوهري في الفضاء الأطلسي برمته و في هذا الإطار يبرز مشروع خط أنابيب الغاز المغرب _ نيجيريا الذي يهم 13 بلدا أطلسيا أفريقيا ( 440 مليون نسمة ) الذي يتجاوز طموحه 5660 كيلومتر نحو غرب أوروبا و من شأنه أن يصبح عنوانا بارزا للازدهار المشترك في الأطلسي و طريقا للتنمية و الطاقة و رمزا للتلاقي بين قارتين.

ستمكن المبادرة الأطلسية الأفريقية من تحقيق أربع أولويات استراتيجية :

– فضاء أطلسي أفريقي يستوعب الحلول الأمنية الأطلسية و يعزز الاستقرار و السلام.

– فضاء أطلسي أفريقي بميزة تنافسية على مستوى سلاسل القيمة.

– فضاء أطلسي أفريقي مستدام على مستوى النسيج الاجتماعي و البيئة و الاقتصاد الأخضر و الرقمي وتطوير الحلول في قضايا الأمن الغذائي و المائي و الطاقي.

– فضاء أطلسي أفريقي يضمن تسويق إمكاناته كواجهة جذابة في جنوب العالم.

من المؤكد أن أطراف دولية من خارج القارة الافريقية ستعمل على مراقبة آفاق المبادرة الأطلسية وكيفية مساهمتها في التصور العام لإقلاع المنطقة في إطار نموذج للتعاون الدولي على مدى يزيد عن 11000 كيلومتر بين طنجة و كاب تاون مرورا ب لاغوس،و من أبرز أمثلة هذا الاهتمام الدولي المبادرة الأمريكية بجعل الأطلسي كأفق للتفكير اعتماد 32 دولة ساحلية ( اصبحت الان 38 ) على المحيط الأطلسي من أربع قارات إعلانا بشأن التعاون الأطلسي في شتنبر 2023 على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك و قد شاركت خلال هذا اللقاء 15 دولة أفريقية أطلسية.

فوائد متوقعة

بخصوص الفوائد الاقتصادية و الجيوسياسية المنتظرة للمبادرة الأطلسية الأفريقية يمكن إبراز أربع فوائد متوقعة :

– تقوية أسس التعاون الإقليمي المنسق بالواجهة الأطلسية لأفريقيا مما سينعكس إيجابيا على الاقتصاد الوطني لكل بلد أطلسي من منطلق أن مجموعة الاقتصادات العشر الكبرى في أفريقيا تضم ست بلدان أطلسية و لكون الواجهة الأطلسية بأفريقيا تتركز فيها 55 % من الناتج المحلي الإجمالي الافريقي وتحقق اقتصادات الدول الأطلسية الأفريقية نسبة 57 % من التجارة الحرة بالقارة و بإمكانها أن تجذب 60% من الإسثمار الأجنبي المباشر بفعل الإهتمام الدولي المتنامي بالأطلسي.

– تعزيز الموقف التفاوضي للدول الأطلسية مع مختلف القوى الدولية و آليات التعاون الدولي و المنتديات الإقليمية و لتأمين تمويل المشاريع الإقليمية و ضمان مصالح مختلف دول الفضاء الجهوي الأطلسي بالواقعية و البراغماتية المطلوبتين.

– تثمين الأهمية الاستراتيجية للواجهة الأطلسية الأفريقية من أجل تطوير سلاسل قيمة أطلسية و زيادة الإهتمام بها لتغطية الخصاص الواضح في البنيات التحتية و الاستثمارات.

– خلق منصة مفتوحة و مبتكرة لتكثيف التعاون جنوب – جنوب وتحقيق تحول جوهري في الفضاء الأطلسي برمته بشكل يضمن التلاقي بين الواجهة الأطلسية الأفريقية و الواجهة الأطلسية لأمريكا اللاتينية و جعل الأطلسي فضاء للشراكة من أجل التقدم والسلام لمصاحبة مختلف الديناميات الجديدة، من منطلق أن 46% من سكان القارة الأفريقية يتواجدون في البلدان المطلة على الواجهة الأطلسية و معظمهم شباب يشكلون قوة دافعة لسوق الشغل و قاعدة مهمة للاستهلاك.

تمثل المملكة المغربية ركيزة أساسية في المبادرة الأطلسية و محركا حيويا لهذا التوجه الفعال من منطلق احتضان الرباط للأمانة العامة لمبادرة الدول الأطلسية و تنسيقها للاجتماعات الوزارية في كل من نيويورك على هامش الدورة 78 للجمعية العامة للأمم المتحدة و في آخر اجتماع وزاري بالرباط في يوليوز 2023 و قد تم تكليف نيجيريا و الرأس الأخضر و الغابون من أجل صياغة خطط العمل في المسائل الأمنية و السياسية و مكافحة الإرهاب، والجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، والقرصنة البحرية والهجرة غير الشرعية، والاقتصاد الأزرق، والربط البحري والطاقة، ثم التنمية المستدامة وحماية البيئة البحرية.

تمثل المبادرة الأطلسية الأفريقية الرؤية الاستراتجية الأفريقية الأهم و الأوسع في الوقت الراهن و من ثم فإن تنفيذها بشكل عملي يتطلب تحقيق ثلاث عوامل محفزة وهي مشاريع التعاون و وتعزيز التعاون الثلاثي بمشاركة فاعلين دوليين مهتمين و تحديد الأهداف بعيدة المدى من أجل أن تصبح في المستقبل مساحة للتكامل الاقتصادي و التوافق السياسي و المزايا التنافسية و كما هو الحال دائما القوة تولد من الوحدة.

* محمد بودن
كاديمي مختص في الشؤون الدولية المعاصرة

النشرة الاخبارية

اشترك الان في النشرة البريدية، لتصلك اخر الاخبار يوميا

الاكثر قراءة

فيديو

تابعنا على :