بعد عامين فقط من وصوله إلى ميونيخ في صفقة تدريبية أثارت الكثير من التساؤلات، نجح البلجيكي فنسان كومباني في قلب الصورة بالكامل، ليصبح أحد أكثر المدربين استقرارا وشعبية داخل بايرن ميونيخ، بعدما أعاد العملاق البافاري إلى السيطرة محليا وقاده في الوقت نفسه إلى المنافسة بقوة على المستوى الأوروبي.
كومباني، الذي وصل إلى بايرن قادما من بيرنلي الإنجليزي بعد تجربة انتهت بالهبوط من الدوري الممتاز، لم يكن في البداية الاسم الذي كان جمهور النادي يتوقع أن يتولى مهمة إعادة بناء الفريق. لكن بعد موسمين، أصبح المدرب البلجيكي في موقع مختلف تماما.

وإلى جانب النتائج والألقاب، نجح في مهمة لا تقل صعوبة داخل بايرن: إدارة غرفة ملابس مليئة بالنجوم، والتعامل مع مراكز النفوذ داخل النادي، والحفاظ في الوقت نفسه على علاقة إيجابية مع الجماهير والإعلام.
وتوج هذا المسار باختياره أفضل مدرب في ألمانيا، في مؤشر على التحول الكبير الذي عرفته صورته منذ وصوله إلى ميونيخ.
دوري الأبطال في صدارة الأهداف
إلا النجاح المحلي لم يعد كافيا بالنسبة إلى كومباني. أكد المدرب البالغ من العمر 40 عاما أن بايرن يدخل الموسم الجديد بـ«أهداف كبيرة»، في إشارة واضحة إلى الطموح لاستعادة لقب دوري أبطال أوروبا، بعدما توقفت رحلة الفريق في الموسم الماضي عند نصف النهائي إثر مواجهة مثيرة أمام باريس سان جرمان الفرنسي.
ويعرف بايرن جيدا أن السيطرة على الدوري الألماني أو إحراز الألقاب المحلية، رغم أهميتها، لا تمثل وحدها معيار النجاح الكامل بالنسبة إلى نادٍ يرى نفسه من بين القوى الكبرى في القارة. ولهذا سيكون المسار الأوروبي أحد أهم المعايير التي سيقاس بها نجاح كومباني خلال الموسم الحالي.
من هبوط بيرنلي إلى تدريب بايرن ميونيخ
لم تكن مسيرة كومباني التدريبية لم تكن تسير في اتجاه يوحي بأنه سيكون سريعا على رأس أحد أكبر أندية العالم.
فبعد اعتزاله اللعب سنة 2020، بدأ تجربته التدريبية مع أندرلخت البلجيكي، قبل انتقاله إلى إنجلترا لقيادة بيرنلي.
وهناك صنع أحد أبرز إنجازاته المبكرة، حين قاد الفريق إلى الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بعد موسم استثنائي في دوري الدرجة الأولى «تشامبيونشيب»، أنهاه بيرنلي برصيد 101 نقطة. لكن الموسم التالي كان مختلفا تماما.
فشل الفريق في تثبيت مكانه بين أندية النخبة، ليهبط مجددا بعدما حصد 24 نقطة فقط خلال 38 مباراة. ومع ذلك، قرر بايرن ميونيخ أن يراهن عليه في صيف 2024.
وكان القرار مفاجئا بالنظر إلى أن النادي البافاري كان قد بحث عن خيارات أخرى أكثر خبرة قبل الوصول إلى اسم كومباني.
جاء تعيين كومباني بعد موسم أنهى فيه بايرن مشواره دون أي لقب للمرة الأولى منذ 11 عاما، وهو ما وضع إدارة النادي أمام ضرورة البحث عن مدرب يعيد الاستقرار والهيمنة.
وقبل الاتجاه إلى البلجيكي، ارتبط بايرن بعدة أسماء، من بينها شابي ألونسو وتوماس توخل ويوليان ناغلسمان ورالف رانغنيك وأوليفر غلاسنر.
لكن عدم نجاح تلك المحاولات فتح الباب أمام خيار بدا في البداية أقرب إلى المغامرة.
ومع مرور الوقت، تحول كومباني من مدرب جاء وسط الشكوك إلى أحد أكثر عناصر المشروع البافاري استقرارا.
استقرار افتقده بايرن منذ سنوات
لا تتعلق أهمية تجربة كومباني بالألقاب وحدها. فمنذ رحيل الإسباني بيب غوارديولا عام 2016، عانى بايرن من عدم الاستقرار على مستوى الجهاز الفني، ولم يتمكن العديد من المدربين من بناء مشروع طويل الأمد داخل النادي.
وكانت العلاقة بين المدربين والإدارة أو بعض الشخصيات المؤثرة داخل بايرن سببا متكررا في التوتر. لكن كومباني استطاع حتى الآن تفادي كثير من تلك الصراعات.
فحتى خلال فترات الخلافات أو الانتكاسات التي عرفها النادي خلف الكواليس، حرص المدرب البلجيكي على عدم نقل المشاكل الداخلية إلى وسائل الإعلام، وهي نقطة عززت مكانته لدى المسؤولين.
ومن أهم المؤشرات على نجاح كومباني داخل منظومة بايرن علاقته الجيدة مع الرئيس الفخري للنادي أولي هونيس، الذي لا يزال يتمتع بنفوذ كبير داخل المؤسسة البافارية.
وهونيس، المعروف بمواقفه الصريحة ودخوله في خلافات مع عدد من المدربين السابقين، أبدى إعجابا واضحا بالمدرب البلجيكي.
واعتبر في تصريحات سابقة أن نجاح بايرن في التعاقد معه كان أشبه بـ«الفوز باليانصيب»، مشيدا خصوصا بالطريقة التي نجح بها في بناء علاقة قوية مع لاعبيه.