بلانيت |

 ألباريس يكشف تفاصيل اتصالاته ببوريطة خلال أزمة سبتة

كشف وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، تفاصيل جديدة عن الاتصالات التي أجرتها مدريد مع الرباط خلال أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة نهاية يوليوز، مؤكدا أنه تحدث مع نظيره المغربي ناصر بوريطة «عمليا بشكل يومي»، وطلب منه اتخاذ ثلاث خطوات مباشرة لوقف تدفق المهاجرين ومنع تكرار محاولة دخول جماعي جديدة.

وجاءت تصريحات ألباريس، الجمعة 28 غشت، خلال جلسة استثنائية للجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الإسباني، خصصت لمساءلته حول تدبير وزارته للأحداث التي شهدتها سبتة ابتداء من 30 يوليوز.

وبينما جدد الوزير الإسباني رفض مدريد القاطع لأي تفاوض مع المغرب بشأن سيادة سبتة ومليلية، كشفت تفاصيل مداخلته في المقابل عن حجم الدور الذي لعبته الاتصالات المباشرة مع الرباط في تدبير الأزمة على الأرض.

اتصالات يومية

ووقال ألباريس أن الخارجية الإسبانية ركزت في اتصالاتها مع الجانب المغربي على ثلاثة مطالب أساسية.

تمثل المطلب الأول، وفق ما عرضه الوزير أمام النواب، في “تعزيز الموارد والانتشار الأمني في الجانب المغربي من الحدود” لوقف تدفق الأشخاص نحو سبتة، و”إعادة الأشخاص الذين دخلوا الأراضي الإسبانية بطريقة غير نظامية إلى المغرب”، كما طالب الرباط بتشديد الإجراءات على الحدود من أجل “منع تكرار محاولة دخول جماعي جديدة كان يجري الترويج لها ليوم 15 غشت”.

وأكد ألباريس أن هذه الاتصالات أسهمت، وفق الحصيلة التي قدمها، في عودة ما لا يقل عن 90 في المائة من الأشخاص الذين دخلوا سبتة إلى المغرب في أقل من 48 ساعة، كما قال إن محاولة الدخول الجماعي الجديدة التي كان مخططا لها في منتصف غشت تم إحباطها.

وتكشف تصريحات وزير الخارجية الإسباني عن معادلة مزدوجة تحكم موقف مدريد تجاه المغرب.

فمن جهة، شدد ألباريس على أن التعاون والحوار الدبلوماسي مع الرباط «لا غنى عنهما»، بالنظر إلى موقع المغرب على الحدود المباشرة مع سبتة ومليلية ودوره في قضايا الهجرة ومراقبة الحدود.

وقال إن التواصل الدبلوماسي مع المغرب بدأ «منذ اللحظة الأولى» للأزمة وظل مستمرا، سواء لوقف تدفق المهاجرين أو لإعادة من دخلوا بصورة غير نظامية أو لمنع تكرار أحداث مماثلة.

لكن الوزير الإسباني رسم، في المقابل، خطا أحمر واضحا عندما وصل النقاش إلى وضع سبتة ومليلية.

وقال أمام النواب إن «سبتة ومليلية هما إسبانيا والاتحاد الأوروبي، وتشكلان جزءا من سلامتنا الإقليمية وسيادتنا».

 وأضاف أن سكان المدينتين «إسبان وأوروبيون، ليس فقط بحكم القانون، وإنما بالقلب والروح»، قبل أن يؤكد أن الوضع «سيظل كذلك دائما».

ورد ألباريس بشكل مباشر على النقاش الذي تجدد أخيرا حول مستقبل المدينتين، مؤكدا أنه «لم تكن هناك، ولا توجد، ولن تكون أبدا أي محادثات» مع المغرب بشأن السيادة الإسبانية على سبتة ومليلية.

وأوضح أن مدريد عبرت كذلك، من خلال القنوات الدبلوماسية، عن رفضها للتصريحات المغربية التي تعتبرها الحكومة الإسبانية مناقضة لوحدة أراضي إسبانيا.

وتكتسي هذه التصريحات أهمية خاصة لأنها تأتي بعد أيام من إعادة وزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، ملف سبتة ومليلية إلى الواجهة.

وكان وهبي قد أكد، في مقابلة مع القناة الثانية، تمسك المغرب بما وصفه بحقوقه «التاريخية والجغرافية» في المدينتين، ودعا إلى إنشاء آلية للحوار بين الرباط ومدريد من أجل مناقشة الملف والوصول إلى حل نهائي.

وبذلك جاء جواب ألباريس أمام البرلمان الإسباني مباشرا: مدريد تريد استمرار الحوار والتعاون الوثيق مع المغرب، لكنها تستبعد إدراج مسألة السيادة على المدينتين ضمن هذا الحوار.

وجها آخر للعلاقة بين البلدين

غير أن التفاصيل التي قدمها ألباريس بشأن اتصالاته ببوريطة تكشف وجها آخر للعلاقة بين البلدين.

ففي الوقت الذي ترفض فيه إسبانيا فتح نقاش حول الوضع السياسي للمدينتين، تؤكد رواية وزير خارجيتها أن تدبير واحدة من أكبر الأزمات التي شهدتها سبتة في السنوات الأخيرة تطلب اتصالا شبه يومي مع الرباط وتدخلا مغربيا مباشرا على الجانب الآخر من الحدود.

وكان ألباريس قد زار سبتة في 11 غشت، في أول زيارة لوزير خارجية إسباني إلى المدينة، وقال حينها إن عمل وزارته يرتكز على إعادة من دخلوا بطريقة غير نظامية بالتعاون مع المغرب، ومحاربة المعلومات المضللة، وتعزيز مراقبة الحدود.

كما كانت الخارجية الإسبانية قد أطلقت منذ 3 غشت حملة معلوماتية، بما في ذلك باللغة العربية، لنفي الأخبار التي تحدثت عن تغير قواعد الدخول إلى سبتة ومليلية عقب حكم للمحكمة العليا الإسبانية.

معلومات مضللة

وفي مداخلته أمام البرلمان، عاد ألباريس إلى هذه النقطة، معتبرا أن «المحفز المباشر» لأحداث 30 و31 يوليوز كان انتشار معلومات مضللة عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وقال إن حكما للمحكمة العليا الإسبانية بشأن الإجراءات القانونية الواجب اتباعها مع الأشخاص الذين يصلون إلى إسبانيا عن طريق البحر جرى تحريفه على الإنترنت وتقديمه على أنه يعني فتح طريق للدخول إلى الأراضي الإسبانية.

وأوضح أن هذه الرسائل انتشرت في المغرب وبلدان أخرى بشمال إفريقيا عبر أفراد ومنتديات خاصة بالمهاجرين وشبكات مرتبطة بالاتجار بالبشر.

لكنه أقر في الوقت ذاته بأن المشكلة تتجاوز شبكات التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أن الحدود بين المغرب وسبتة ومليلية تقع على واحد من أكبر خطوط التفاوت الاقتصادي والاجتماعي بين أوروبا وإفريقيا، ووصفها بأنها من أكثر الحدود تعقيدا في العالم.

بين ملف السيادة وضرورة التعاون

وتضع جلسة الجمعة العلاقة المغربية الإسبانية أمام مفارقة واضحة.

فإسبانيا تقول إنها لن تقبل أي حوار بشأن سيادة سبتة ومليلية، بينما تؤكد في الوقت نفسه أن إدارة الحدود والأزمات المرتبطة بالهجرة لا يمكن أن تتم من دون تعاون مباشر ومستمر مع المغرب.

ومن جهته، لا يعترف المغرب بالسيادة الإسبانية على المدينتين ويعتبرهما جزءا من الملفات الترابية العالقة مع مدريد، رغم التحسن الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية منذ المصالحة بين البلدين سنة 2022.

لذلك، لم تكشف جلسة ألباريس فقط عن موقف إسبانيا من تصريحات وهبي، بل قدمت أيضا تفاصيل عن كيفية اشتغال العلاقة مع الرباط في لحظات الأزمة: “خلاف معلن بشأن السيادة، وتعاون يومي عندما يتعلق الأمر بالحدود والهجرة والأمن.

أحدث الأخبار

فيديو

تابعنا على :

الصفحات