[adinserter block="3"]
Previous slide
Next slide
بلانيت |

مفارقة الحبوب: لماذا لا يستفيد الفلاح من وفرة المحصول؟

مفارقة الحبوب: لماذا لا يستفيد الفلاح من وفرة المحصول؟

في ظل عودة التفاؤل بتحسن الموسم الفلاحي بعد سنوات متتالية من الجفاف، عادت سلسلة الحبوب إلى واجهة النقاش داخل الأوساط المهنية وصناع القرار. غير أن هذا التفاؤل يطرح مفارقة واضحة: لماذا لا ينعكس ارتفاع الإنتاج بشكل ملموس على دخل الفلاح؟ وهل تكفي المؤشرات الإيجابية المرتبطة بالمحصول لضمان استقرار اقتصادي فعلي وتحقيق قدر من السيادة الغذائية؟

هذه الإشكالات كانت محور ندوة وطنية نُظمت يوم الخميس 2 أبريل 2026 بمدينة سلا تحت عنوان: “سلسلة الحبوب بالمغرب: آليات تعزيز الإنتاج الوطني والمساهمة في تحقيق السيادة الغذائية”. وشكل هذا اللقاء منصة لتشخيص أعطاب السلسلة واستعراض آفاق إصلاحها في سياق يتسم بتعقيدات مناخية واقتصادية متزايدة.

وتأتي هذه الندوة في ظرفية دقيقة، حيث تبرز الحبوب كقطاع استراتيجي في صلب السياسات الفلاحية، نظرًا لدورها الحاسم في تأمين الأمن الغذائي وضبط توازنات السوق، خاصة في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع كلفة المدخلات.

تحديات بنيوية رغم الجهود

في هذا السياق، أقر وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، بأن الجهود المبذولة لم تفلح بعد في تحصين سلسلة الحبوب من مختلف الهزات، مشيرًا إلى استمرار تأثير عوامل متعددة، أبرزها التغيرات المناخية، وتقلبات الأسواق الدولية، وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وأوضح أن المرحلة الحالية تفرض مراجعة فعالية النموذج المعتمد، والانتقال نحو بناء سلسلة أكثر مرونة وتنافسية، قادرة على تحقيق استدامة الإنتاج وتحسين مردودية الفلاح، دون الإخلال بتوازنات السوق أو الأمن الغذائي.

واعتبر أن الندوة تمثل فرصة لتبادل الخبرات وصياغة حلول عملية، مشيرًا إلى أن الاتفاق الإطار الموقع بين عدد من القطاعات في مجالي التجميع والتثمين يشكل خطوة في اتجاه إعادة تنظيم السوق وتحسين ظروف تسويق الإنتاج، في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص.

غير أن الوزير شدد على أن نجاح هذا الورش يظل رهينًا بمدى انخراط مختلف الفاعلين، ضمن مقاربة تشاركية تضمن التنسيق والنجاعة.

مقاربة مهنية تنتقد منطق الكم

من جانبه، قدم رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، رشيد بنعلي، قراءة أكثر حدة، معتبرًا أن الإشكال لا يكمن فقط في حجم الإنتاج، بل في طبيعة النموذج المعتمد.

وأكد أن الرهان الحقيقي يتمثل في بناء سلسلة حبوب متكاملة ومستدامة، ترتكز على تحسين الإنتاجية، وتعزيز التنافسية، وتثمين المنتوج الوطني، إلى جانب تقوية قدرة السلسلة على الصمود أمام التحولات المناخية والاقتصادية.

وأشار إلى أن أي إصلاح جدي يمر عبر إعادة تموقع الفلاح في صلب السياسات العمومية، عبر تحسين شروط الربحية، وتوفير بنية تحتية فعالة للتخزين واللوجستيك، وتعزيز الترابط بين الإنتاج الفلاحي والصناعة التحويلية والسوق.

كما شدد على ضرورة الخروج بتوصيات عملية تستند إلى واقع الميدان، وتستجيب لانتظارات الفلاحين، بدل الاكتفاء بالمقاربات النظرية.

وختم بأن هذا التوجه ينسجم مع أهداف استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030″، التي تسعى إلى رفع الإنتاجية، وتثمين المنتجات الفلاحية، وتعزيز صمود القطاع في مواجهة الأزمات.

النشرة الاخبارية

اشترك الان في النشرة البريدية، لتصلك اخر الاخبار يوميا

جدول المحتويات

تابعنا على :

الصفحات