بلانيت |

الشامي: على الرباط أن تتخلى عن جزء من صلاحياتها لصالح التمثيليات الجهوية

الشامي: على الرباط أن تتخلى عن جزء من صلاحياتها لصالح التمثيليات الجهوية

دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، اليوم الثلاثاء بالدار البيضاء، إلى إجراء تقييم مرحلي لورش الجهوية المتقدمة يشرك الفاعلين الرئيسيين والأطراف المعنية.

وبهذه المناسبة، أوضح رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أحمد رضى شامي، خلال تقديم مخرجات رأي المجلس حول موضوع “من أجل تنمية منسجمة و دامجة للمجالات الترابية: مداخل التغيير الأساسية”، بحضور عدد من ممثلي السلطات المحلية والمنتخبين والفاعلين الجمعويين والهيئات الوطنية والدولية، أنه بعد مرور 8 سنوات على انطلاق تنفيذ مشروع الجهوية المتقدمة، تم تسجيل تقدم ملحوظ على مستوى اللامركزية وكذلك على مستوى تحديث هياكل الدولة.

وأكد السيد الشامي أن ” الإصلاحات التي جرى إطلاقها في إطار ورش الجهوية المتقدمة تعكس إرادة السلطات العمومية في تمكين البلاد من تنظيم ترابي قادر على رفع التحديات الجديدة في مجال التنمية، وعلى الاستجابة بفعالية لانتظارات المواطنات والمواطنين”.

وأشار إلى أن نموذج الحكامة الترابية المعتمد حاليا من خلال التحليل والتقييم الذي أجراه الفاعلون والخبراء، ما زال لم يمكن بعد من تحقيق الطموح المتمثل في جعل المجالات الترابية “الفضاء الأمثل لإرساء وتكريس التنمية”.

وأبرز أن “الجهود المبذولة ما تزال تواجه صعوبة في تحقيق النتائج المرجوة على مستوى تقليص التفاوتات المجالية والاجتماعية، أو في ما يتعلق بخلق نوع من التوازن في مساهمة الجهات في خلق الثروة الوطنية”.

وفي هذا السياق،أوضح أن “التوطين الترابي غير مكمل للفعل العمومي”، وذلك بالنظر إلى تداخل الاختصاصات الموكولة للجماعات الترابية وبسبب محدودية قدراتها التنفيذية.

ومن بين أهم الاختلالات التي ذكرها المجلس الإقتصادي والإجتماعي والبيئي، أيضا، وجود تعدد غير ناجع للمتدخلين في المنظومة الترابية وضعف الالتقائية بين أنشطتهم ومبادراتهم، مما ي حد بشكل كبير من فعالية الاستثمار العمومية، والبطء المسج ل في التنزيل الفعلي لميثاق اللاتمركز الإداري، وهو الأمر الذي لا ي م ك ن الفاعلين الترابيين من الموارد البشرية والتقنية والمالية اللازمة للاضطلاع بشكل فعال وناجع باختصاصاتهم.

وشدد السيد شامي على أنه “يجب على الرباط ( المركز) أن تتخلى عن جزء من صلاحياتها لصالح التمثيليات الجهوية”. مبرزا “ضعف مشاركة” القطاع الخاص والقطاع الثالث في مسلسل بلورة الرؤية الاستراتيجية للجهة في ميدان الاستثمار.

وأشار رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى وجود “نقص كبير في الموارد البشرية المؤهلة على المستوى الترابي مما يحد من مشاركة الجماعات الترابية بشكل فعلي ومؤثر في دينامية التنمية”، معربا عن أسفه بخصوص البطء في تنزيل ورش التحول الرقمي للإدارة، و م ا لذلك من انعكاس سلبي على الخدمات العمومية المقدمة للمرتفقين على المستوى المحلي.

وتابع أنه في ضوء هذا التشخيص، يدعو المجلس إلى ” إعادة التفكير بشكل عميق في مهام الدولة على المستوى الترابي بما يمكن من ضمان تنزيل فعال وناجع لتدخلاتها، ارتكازا على تمفصل متجانس وفعال وناجع بين آليات اللامركزية واللاتمركز.

ومن هذا المنطلق، يدعو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى مراجعة القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية من أجل المزيد من توضيح اختصاصاتها وتدقيق نطاق تدخل كل مستوى من المستويات الترابية في ما يتعلق بطبيعة صلاحياتها (خاصة، مشتركة، قابلة للتحويل).

كما دعا المجلس في توصياته إلى مزيدا من التوضيح والتدقيق بشأن العلاقات بين الفاعلين في المنظومة الترابية (الوالي/العامل؛ رؤساء المستويات الترابية الثلاثة أي الجهة، الإقليم والجماعة؛ المصالح اللاممركزة)، وذلك من أجل تعزيز التنسيق بينهم وضمان التقائية أفضل لتدخلاتهم.

كما أوصى المجلس بالعمل، في انتظار تعديل القوانين التنظيمية، على نقل الاختصاصات الذاتية من القطاعات الحكومية المعنية بممارسة هذه الاختصاصات نحو الجهات وربط هذا النقل بالموارد الضرورية وقابلة للتحقيق.

ومن بين توصيات المجلس أيضا، وضع برنامج زمني محدد بدقة، وقابل للتنفيذ وملز م، لنقل الاختصاصات وسلطة اتخاذ القرار من الإدارات المركزية إلى المصالح اللاممركزة للدولة؛ بهدف النهوض بالتعاون بين الجماعات وبالتعاون العمودي بين مختلف المستويات الترابية من أجل تعضيد أفضل للوسائل والرفع من جودة الخدمات العمومية.

من جهة أخرى، أوصى المجلس، بالعمل، في إطار إصلاح القطاع العمومي، على تكامل الاختصاصات المخولة للمؤسسات العمومية ذات الطابع الترابي الإقليمية، وتلك المنقولة إلى الإدارات اللامركزية، مما يضمن تطوير نماذج إدارة مجددة ومرنة تتكيف مع الاحتياجات المختلفة للمواطنين داخل مجالها الترابي.

وفي هذا الصدد، دعا، إلى تثمين الوظيفة العمومية الترابية من أجل استقطاب الكفاءات اللازمة القادرة على تنزيل وتتبع ورش الجهوية المتقدمة؛ وتحسين جودة الخدمات العمومية المقدمة للمرتفقين من خلال تسريع مسلسل الرقمنة، لا سيما من خلال وضع نظام معلومات ترابي مندمج، يمكن من استعمال آلية التشغيل البيني (interopérabilité) بين الفاعلين في المنظومة الترابية.

النشرة الاخبارية

اشترك الان في النشرة البريدية، لتصلك اخر الاخبار يوميا

الاكثر قراءة

فيديو

تابعنا على :