بلانيت |

سفير الاتحاد الأوروبي للمناخ: المغرب اضطلع بدور استباقي مهم في النقاشات الدولية..إنه رائد في مجال الطاقات المتجددة

سفير الاتحاد الأوروبي للمناخ: المغرب اضطلع بدور استباقي مهم في النقاشات الدولية..إنه رائد في مجال الطاقات المتجددة

سلط الاتحاد الأوروبي والمغرب، اللذين تجمعهما علاقة متعددة الأبعاد قديمة وقوية، ضمن الإعلان المشترك المعتمد بمناسبة الدورة الـ 14 لمجلس الشراكة في يونيو 2019، الضوء على مكافحة التغير المناخي، كأحد المحاور الأساسية لـ “شراكتهما الأورو-مغربية للازدهار المشترك”.
وفي أول حوار يخص به وسيلة إعلام من الجوار الجنوبي، قدم مارك فانهوكلن، سفير الاتحاد الأوروبي للمناخ، لوكالة المغرب العربي للأنباء وقناة “إم 24″، ارتساماته حول جهود المغرب في مجال بلوغ الأهداف المناخية وإنتاج الطاقات المتجددة.
وفي سياق الاحتفال عند نهاية هذا العام، بالذكرى الخامسة لاتفاق باريس، يشاطر هذا السفير الأول للاتحاد الأوروبي للمناخ، الذي تتمثل مهمته في إقناع الشركاء الأجانب بالالتزام من أجل المعركة ضد التغير المناخي، وجهة نظره حول الطموح المحدد من طرف الاتحاد الأوروبي في أفق 2030، ثم 2050 من أجل قارة محايدة مناخيا.

الاتحاد الأوروبي فاعل ملتزم في مجال المناخ. من خلال تعيينكم، الأول من نوعه في التاريخ الأوروبي، يبث التكتل إشارة قوية حول هذا الالتزام. في ماذا تتمثل مهمتكم هنا ؟
الأكيد أن الاتحاد الأوروبي يوجد في طليعة الكفاح ضد تغير المناخ، لكننا في النهاية لا نمثل سوى نسبة تتراوح ما بين 8 و9 في المائة من الانبعاثات العالمية. حتى لو أن الاتحاد الأوروبي يفعل ما هو ضروري ليصبح محايدا من حيث الانبعاثات في أفق العام 2050، كما هو متوقع ضمن الأهداف، فإننا لن ننقذ الكوكب بمفردنا. يتعين على مصدري الانبعاثات الكبار الآخرين أن يساهموا ويضاعفوا جهودهم. هذا يتطلب مقاربة عامة تشمل الآخرين، وهذا هو بالضبط دور الدبلوماسية المناخية. فالأمر يتعلق بإقناع الآخرين بفعل المزيد، وبأن إنقاذ المناخ ليس فقط في مصلحتهم، من منطلق أن ذلك يشكل منفعة مشتركة لنا جميعا، ولكن أن الانتقال الضروري ممكن وأنه لن يتطلب الشيء الكثير حتى لا نقول لاشيء على الإطلاق. الدبلوماسية المناخية تقوم على محاولة استقطاب الحد الأقصى من الدول التي تتشاطر الطموح ذاته وتنخرط في سلسلة الجهود نفسها.


هل تعتقدون أن البلدان الأوروبية مستعدة بشكل كاف لبلوغ الأهداف الكفيلة بجعل الاتحاد الأوروبي محايدا مناخيا في أفق سنة 2050.
لقد صادقت القمة الأوروبية التي انعقدت الأسبوع الماضي على هدف بلوغ ما لا يقل عن 55 بالمائة من انبعاثات الغازات الدفيئة في أفق سنة 2030. إن الأمر يتعلق بخطوة مهمة للغاية في تحقيق الهدف بعيد المدى في أفق 2050، المتمثل في أن تصبح القارة الأولى المحايدة مناخيا. إذن لدينا هدفان للعامين 2030 و2050، ومن الطبيعي أن الخطوة الأولى هي تحديد الأهداف، أما الخطوة الثانية التي تعتبر جد ملموسة لكن أيضا أكثر صعوبة، فتتمثل في تنزيل هذه الإستراتيجية. وهذا ما سيتأتى من خلال محورين كبيرين: الأول هو المصادقة على قانون مناخي سيجري التصويت عليه من طرف البرلمان الأوروبي في المستقبل القريب، حيث أن الأمر يتعلق بآلية ملزمة مزودة بآلية تلقائية للتعديل كل خمس سنوات. هذا ما يعني أنه إذا ما ابتعدنا عن المسار الضروري للوصول إلى 2050، ستكون هناك كل خمس سنوات مراجعة لأهدافنا المتوسطة. إنه تقويم يمكن من الاستمرار على الطريق الصحيح. وفي يونيو المقبل، ستخرج المفوضية الأوروبية بسلسلة واسعة من المقترحات التشريعية الملموسة في مجموعة متنوعة من المجالات، وذلك قصد الوصول إلى هدف 2030.
سيكون هذا الهدف طموحا وسيستدعي الشجاعة والتعبئة العامة. لقد تمكنا من تجاوز عتبة 20 بالمائة، 25 بالمائة ما بين سنتي 1990 و2020، أي في ثلاثين عاما. اليوم أمامنا فترة جديدة من ثلاثين عاما للوصول إلى 0 بالمائة. لقد أضحى حجم التحدي يتراءى لنا من الآن. علينا اليوم أن نكون قادرين في 2030 على الوصول إلى ما لا يقل عن 55 بالمائة، ولهذه الغاية، ستكون هناك مراجعات تشريعية على سبيل المثال في مجال تجديد البنايات، جزء كبير من الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء، وإحداث اختراق في مجال النقل القائم على اعتماد سيارات عديمة الانبعاثات… إلخ. إنها سلسلة كبيرة من الإجراءات التي نأمل في أن تصبح قانونا في 2022 على أبعد تقدير. وعلى الجانب الآخر، مع وباء فيروس “كوفيد-19″، نعلم أنه يتوجب علينا إعادة إطلاق الاقتصاد، وهو ما نطلق عليه تسمية “التعافي الأخضر”. إذا كان على الحكومات وضع برنامج واسع للانتعاش الاقتصادي على السكة، فإنه من الضروري القيام بما يلزم لجعله اقتصادا للمستقبل وليس اقتصادا للماضي.
ستخصص نسبة 30 بالمائة من ميزانية الانتعاش لبرامج لديها علاقة وثيقة مع التغير المناخي. مع تدابير مالية وقانونية، نأمل أن نحقق الطموح الذي قمنا بتحديده.


ما هي نظرتكم لجهود المغرب في مجال الطاقات المتجددة وأدائه في مجال المناخ؟
 نعتبر المغرب أحد تلاميذ الفصل النجباء. المغرب بالنسبة لنا وبوسعه أن يكون أكثر من ذلك، هو بلد محوري، لاسيما بالنسبة للقارة الإفريقية.
لقد استوعب بلدكم الرهانات البيئية والاقتصادية للمعركة ضد التغيرات المناخية بشكل جيد. كما اضطلع بدور استباقي مهم في النقاشات الدولية. إنه رائد في مجال الطاقات المتجددة، حيث يبذل جهودا جيدة جدا في مجالي إنتاج الطاقة الريحية والشمسية. بطبيعة الحال، لا تزال هناك تحديات يتعين رفعها، لكن المغرب حدد أهدافا طموحة لسنة 2030. أعتقد أنكم على الطريق الصحيح.

ما هو تقييمكم للشراكة القائمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي في مجال المناخ ؟
 بوسع المغرب أن يصبح شريكا كبيرا لأوروبا وفاعلا وازنا في مجال الطاقات المتجددة، وكذا في التطوير المستقبلي للهيدروجين. وبالفعل، هناك ربط كهربائي قائم بين المملكة بإسبانيا. أنتم مصدر للكهرباء في اتجاه الاتحاد الأوروبي وأعتقد أن هذا الأمر من شأنه أن يتطور على نحو أكبر، كما أن شراكة في مجال التنمية المستدامة بين المغرب والاتحاد الأوروبي يمكن أن تتشكل.
وبطبيعة الحال، لا تزال هناك الكثير من الأمور التي يتعين إتمامها، لكننا نتشارك الكثير من الطموحات. ينبغي توحيد الخبرات والتجارب، وهكذا ستتمكن أوروبا والمغرب من الانخراط في إطار تعاون رابح-رابح.

النشرة الاخبارية

اشترك الان في النشرة البريدية، لتصلك اخر الاخبار يوميا

الاكثر قراءة

فيديو

تابعنا على :