يشكو الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة والذين يفترض أن يتوجهوا خلال أيام إلى صناديق الاقتراع في انتخابات بلدية تنظ م للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، من محدودية الخيارات السياسية وصعوبة التصويت في ظل الاحتلال الإسرائيلي، ما يقل ل من حماستهم للمشاركة.
وتقول لجنة الانتخابات المركزية في رام الله أن نحو مليون ونصف مليون شخص تسجلوا للتصويت في الضفة الغربية مقابل 70 ألفا آخرين في دير البلح.
ويبدي كثر خيبة أمل من قانون انتخابي جديد صدر بناء على مرسوم أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يشترط على جميع المرشحين الموافقة على ميثاق وأهداف منظمة التحرير الفلسطينية من أجل التسجيل.
وقال خوميني سليمان، وهو تاجر قطع سيارات من قرية بيت عور قرب رام الله، إن “مسألة (التزام المرشحين) بالاتفاقيات التي تلتزم بها منظمة التحرير (مع اسرائيل)، موضوع لا اتفق معه نهائيا”.
ورغم أن بعض المرشحين قالوا إن القوانين الجديدة منعتهم من الترشح، أشار مراقبون إلى تراجع عام على المستوى السياسي.
وقال خبير فلسطيني في شؤون الانتخابات لوكالة فرانس برس، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع، “الحقيقة أن الأحزاب السياسية اختفت فعلي ا من المشهد السياسي الفلسطيني”.
أما المواطن محمد التاج وهو من سكان رام الله، ورغم أنه “فخور” بمنظمة التحرير الفلسطينية، فقد رأى أن دعم ميثاق المنظمة الذي يعترف بإسرائيل، يجب ألا يكون شرط ا للترشح.
وأكد التاج أنه لن يصوت في الانتخابات قائلا “أعتبر نفسي مقاطعا للانتخابات ترشيحا وتصويتا، وأدعو الآخرين الى مقاطعة هذه الانتخابات”.
ولفت الى أن هذا الاقتناع تولد لديه بسبب تواصل الاعتداءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.
وينظم الفلسطينيون الانتخابات المحلية بشكل منتظم. أما آخر انتخابات تشريعية جرت فكانت في العام 2006، عندما حققت حركة حماس الإسلامية فوز ا ساحقا على حساب حركة فتح بزعامة عباس.
وغالب ا ما يدعو المجتمع الدولي عباس (90 عاما) الذي انت خب في العام 2005 لولاية مدتها أربع سنوات، إلى إجراء انتخابات رئاسية.
– لا قوائم لحماس –
توزعت القوائم التي ترشحت للانتخابات المحلية في الضفة الغربية بين تابعة لحركة فتح أو مستقلة، فيما غابت القوائم التابعة لحركة حماس.
ولاحظ عارف جفال وهو خبير فلسطيني آخر بشؤون الانتخابات إن هناك بعض “العوامل الإيجابية” في القانون الجديد الذي خف ض سن الترشح إلى 18 عام ا ورفع حصة تمثيل النساء إلى 25 في المئة.
لكنه انتقد نقل بعض صلاحيات البلديات إلى وزارة الحكم المحلي، مما يعزز سلطة السلطة الفلسطينية بقيادة عباس.
وستتنافس قوائم حركة فتح والقوائم المستقلة التي يقودها مرشحون من فصائل فلسطينية أخرى مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، في معظم المدن.
أما في مدينة رام الله، فلم تترشح سوى قائمة واحدة ما يعني أنها ستفوز بالتزكية.
وبدت رائدة البرغوثي (49 عاما) متحمسة للانتخابات، وخصوصا أن قريتها كوبر ستشهد معركة انتخابية لأول مرة منذ عقد، بعد سنوات فازت فيها قائمة واحدة بالتزكية.
وأملت البرغوثي أن يكون هناك “دور للمرأة على صعيد المشاركة في العرس الديموقراطي … فمن حقنا أن نصو ت”.
– فقط في دير البلح –
وفي قطاع غزة الذي تدير حركة حماس شؤونه، ت جري السلطة الفلسطينية الانتخابات فقط في منطقة دير البلح “كتجربة (لاختبار) نجاحها أو فشلها، لأنه لا توجد استطلاعات رأي بعد الحرب”، وفق ا لأستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في القاهرة جمال الفادي.
وقال الفادي لفرانس برس إن الخيار وقع على دير البلح لأنها من المناطق القليلة في غزة التي “بقي سكانها إلى حد كبير في أماكنهم ولم يتعرضوا للنزوح” جراء أكثر من عامين من الحرب مع إسرائيل.
وبحسب المتحدث باسم لجنة الانتخابات المركزية فريد طعم الله، استعانت اللجنة بموظفي اقتراع من منظمات المجتمع المدني، واستأجرت “شركة أمن خاصة لتأمين مراكز الاقتراع” في غزة.
ورغم أن اتفاق الهدنة أوقف الحرب في تشرين الأول/أكتوبر 2025، إلا أن نحو نصف قطاع غزة لا يزال تحت السيطرة الإسرائيلية، مع تواصل الضربات الإسرائيلية وقتل الفلسطينيين.
ولدى سؤاله عن التنسيق مع إسرائيل أو حماس، قال طعم الله إن اللجنة تتواصل بشكل غير مباشر مع وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات)، و”بدون مشاركة أطراف أخرى”.





