يخوض منتخب إيطاليا لكرة القدم مرحلة مفصلية في تاريخه الحديث، بعدما تحوّل من أحد أعمدة اللعبة العالمية إلى منتخب يواجه خطر الغياب المتكرر عن نهائيات كأس العالم. فبعد الإخفاق في التأهل إلى نسختي 2018 و2022، يجد “الأتزوري” نفسه مجدداً أمام اختبار الملحق الأوروبي المؤهل إلى مونديال 2026، في محاولة لتجنب خيبة جديدة.
ويستعد المنتخب الإيطالي لاستضافة إيرلندا الشمالية في برغامو ضمن نصف نهائي المسار الأول من الملحق، في مباراة تحمل أبعاداً نفسية ورياضية كبيرة. وفي حال تجاوزه هذا الدور، سيخوض النهائي بعد خمسة أيام أمام الفائز من مواجهة ويلز والبوسنة، في طريق شائك نحو استعادة مكانه بين كبار العالم.
رغم تتويجه بكأس العالم أربع مرات وببطولة أوروبا مرتين، يعيش المنتخب الإيطالي منذ فوزه بمونديال ألمانيا 2006 مساراً متذبذباً. فقد خرج من الدور الأول في نسختي 2010 و2014، ثم صُدم بالإقصاء من الملحق في تصفيات مونديالي 2018 و2022.
وحتى التتويج بلقب كأس أوروبا عام 2021 لم ينجح في إخفاء مظاهر التراجع، إذ ودّع المنتخب النسخة الأخيرة من البطولة القارية في ثمن النهائي سنة 2024. كما تراجع ترتيبه في التصنيف العالمي إلى المركز 21 عام 2018 قبل أن يتحسن نسبياً إلى المركز 13 حالياً.
ويعزو أسطورة حراسة المرمى الإيطالية جانلويجي بوفون هذا التراجع إلى غياب رؤية بعيدة المدى في تطوير المنظومة الكروية، مشيراً إلى أن الاعتماد على جيل ذهبي من اللاعبين دون الاستثمار في التجديد كان خطأ استراتيجياً.
يرى عدد من المتابعين أن كرة القدم الإيطالية لم تعد قادرة على إنتاج نجوم عالميين بالمستوى الذي يقدمه لاعبون شباب في منتخبات أخرى، مثل الفرنسي كيليان مبابي أو الإسباني لامين جمال.
غير أن المدرب السابق للمنتخب تشيزاري برانديلي يرفض هذه الفكرة، مؤكداً أن المواهب لا تزال موجودة، لكن المشكلة تكمن في أساليب التكوين والتدريب التي تقيّد إبداع اللاعبين الشباب وتغرقهم في التفاصيل التكتيكية على حساب تطوير مهاراتهم.
من جانبه، يشدد بوفون على ضرورة الاستثمار في الفئات العمرية الصغيرة، معتبراً أن المرحلة بين السابعة والثالثة عشرة هي المفتاح الحقيقي لبناء جيل جديد قادر على المنافسة.
إحدى الإشكالات التي تواجه المنتخب الإيطالي أيضاً تتمثل في تراجع عدد اللاعبين المحليين في الدوري الإيطالي، حيث تشير الأرقام إلى أن نحو 33 في المئة فقط من لاعبي “الكالتشو” مؤهلون للعب مع المنتخب الوطني.
ويرى رئيس الاتحاد الإيطالي غابرييلي غرافينا أن تفضيل الأندية للاعبين الأجانب يقلّص فرص تطور اللاعبين الإيطاليين، وهو رأي يتقاسمه المدرب المخضرم فابيو كابيلو الذي يعتبر أن نوعية بعض اللاعبين الأجانب في الدوري الحالي لا ترقى إلى المستوى الذي كان سائداً في العقود الماضية.
ومع ذلك، يقلل المدرب الحالي جينارو غاتوزو من أهمية هذا الجدل، مؤكداً أن التركيز يجب أن ينصب على العمل داخل المنتخب بدل الانشغال بعوامل يصعب تغييرها.
يدخل المنتخب الإيطالي الملحق الأوروبي هذه المرة تحت ضغط كبير، ليس فقط بسبب تاريخه العريق، بل أيضاً بسبب المخاوف من فقدان مكانته على الساحة الدولية. فنجاح “الأتزوري” في بلوغ مونديال 2026 قد يشكل نقطة تحول نحو استعادة الثقة، بينما قد يعني الفشل استمرار أزمة هوية تعيشها الكرة الإيطالية منذ سنوات.