[adinserter block="3"]
Previous slide
Next slide
بلانيت |

إفريقيا تعيد ترتيب أوراقها..حسابات المصالح في ملف الصحراء

kenya planete verte

إفريقيا تعيد ترتيب أوراقها..حسابات المصالح في ملف الصحراء

تكشف الدينامية الأخيرة داخل القارة الإفريقية عن تحول واضح في مقاربة عدد من الدول لملف الصحراء المغربية، حيث لم يعد هذا النزاع يقرأ بمنطق الاصطفافات الإيديولوجية الموروثة، بل أصبح خاضعا لحسابات براغماتية ترتبط بالأمن والاستثمار والشراكات الاقتصادية. ويبرز هذا التحول من خلال الموقف الكيني الداعم لمبادرة الحكم الذاتي، الذي عبّرت عنه نيروبي على هامش انعقاد اللجنة المشتركة المغربية الكينية، في خطوة تحمل دلالات تتجاوز بعدها الثنائي.

في المقابل، يعكس ضعف التمثيلية في الأنشطة المرتبطة بجبهة البوليساريو، واقتصارها على عدد محدود من الدول، مؤشرات على تراجع ملحوظ في شبكة الدعم الإفريقي التقليدية للأطروحة الانفصالية. هذا المعطى لا يقرأ فقط من زاوية الحضور، بل أيضا من خلال دلالة الغياب، في سياق إقليمي ودولي يشهد إعادة تشكيل موازين القوى.

ويرى متابعون أن هذا التحول يعكس انتقالا تدريجيا داخل الدبلوماسية الإفريقية من منطق “الشرعية التاريخية” المرتبطة بفترة حركات التحرر، إلى منطق “الجدوى الاستراتيجية” القائم على تحقيق المصالح الوطنية وتعزيز فرص التنمية. وفي هذا السياق، ينظر إلى مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها خيارا عمليا ينسجم مع تطلعات الاستقرار الإقليمي، بدل كونها مجرد طرح سياسي ضمن خيارات متعددة.

وتندرج هذه التحولات ضمن توجه أوسع تقوده الرباط داخل القارة، يقوم على إعادة بناء التحالفات عبر أدوات اقتصادية وتنموية وأمنية، ما ساهم في إضعاف التكتلات التقليدية الداعمة للطرح الانفصالي داخل الاتحاد الإفريقي. كما أن الدول التي تواجه تحديات داخلية، سواء على المستوى الأمني أو التنموي، باتت تميل إلى تبني مقاربات واقعية تفتح آفاق التعاون بدل الانخراط في نزاعات طويلة الأمد.

في هذا السياق، تبرز كينيا كحالة دالة على هذا التحول، بحكم موقعها كقوة إقليمية في شرق إفريقيا، وفاعل مؤثر داخل الاتحاد الإفريقي. ويفهم دعمها للوحدة الترابية للمغرب ضمن إعادة تموقع أوسع، يعكس إدراكا متزايدا بأهمية الشراكات الاقتصادية، خاصة في مجالات حيوية مثل الأمن الغذائي، حيث يبرز دور المغرب كفاعل دولي مؤثر.

بالمقابل، يشير تراجع الحضور الدبلوماسي الداعم للبوليساريو إلى تضييق هامش المناورة أمامها، في ظل تغير أولويات الدول الإفريقية. فالدعم الذي كان يستند سابقا إلى اعتبارات سياسية وتاريخية، بات اليوم محكوما بمدى توافقه مع المصالح الاستراتيجية لهذه الدول.

وتبرز هذه المؤشرات أن النزاع دخل مرحلة جديدة، لم يعد فيها التوازن قائما بين الروايات المتنافسة، بل بدأ يميل تدريجيا لصالح المقاربات الواقعية التي تركز على الحلول القابلة للتنفيذ. وهو ما يعزز فرضية أن مسار التسوية يتجه نحو ترسيخ مبادرة الحكم الذاتي كخيار محوري ضمن أي تسوية سياسية محتملة.

النشرة الاخبارية

اشترك الان في النشرة البريدية، لتصلك اخر الاخبار يوميا

جدول المحتويات

تابعنا على :

الصفحات